السبت, أغسطس 8, 2026
الرئيسية » هادية السالمي دجبي – تونس: نصّ “أنا ظمأ البحر”

هادية السالمي دجبي – تونس: نصّ “أنا ظمأ البحر”

257 زائر 1 دقائق اقرأ

على ضفة النهر
يرتقب الحجل السفن القادمة،
وصحارى بصدري
تنوء بها رئتاي وتشقى.

وفي القلب
مجمرة ونهور من الحسرات.

وفيه عواصف ترغو وتقسو،
فتسري بعيني
عناقيد ليل وهسهسة،
وينبت في مقلتي السراب ويلظى،
وفيها تئن قطوف السماء وتخبو.

أعد جسور الرمال
على مرفأ العمر المترامي،
وفيها تضج الخيول
برايات همس تأسى.

وأرتق عشب الحنين بدمعي وأصبو،
فتصحو بوجهي
شظايا المرايا وأقلامها.

وتصهل في قدحي
رجفة الجوع والكدمات،
فأنسج من عطشي
صبر خيلي وأوشحتي.

ولا قوس منكم
عليه أشد وأسري،
ولا جسر منكم
إليه أفر فأرضى.

ويهمي رماد العروبة، يا عربا،
وجعا وأنينا،
ويسألني عن شجون المرايا
ويحرقني.

تفرون من قدحي،
وتهيمون بالبعد عن خيمتي.

تفيئون – أنتم – على الشوك
بالود والرطب،
وكؤوسي يوشي دجاها موائدكم
بالجوى.

يا قوم، طابت دفاتركم
وتشظت يدي.

تشظت يدي،
غير أن رمادي هواه المدى.

أنا للقداسة عنوانها ومنابعها.

أنا ظمأ البحر
تلهبه دمعة الارتياع.

أنا كمد الحبر
ينهشه التوهان.

عطاف النخيل أنا،
والجريد أدثره.

أنا هاهنا السنديان،
ولست أهاب اللظى،
مثل يقطينة
فيؤها لمواجعكم بلسم.

أنا يا دثاري رضاب السماء
على صفحات الضنى.

صهيل المنافي أنا،
وخدوش العرى،
همسات الضياء أنا،
والظلال لسرب اليمام.

وإني كزنبقة
يممت مسبحا للطيور
لتخبز نورا لسنبلة
في كهوف الردى.

ألست أنا الشهقة البكر للفجر
في أرضكم؟

ألست أنا شفة الشمس
تروي سنابلكم؟

فتبا لقوم هواهم ركاب ونرجيلة،
وخدوري مراتع ريح سموم ومقصلة.

الشاعرة هادية السالمي دجبي

  • شاعرة تونسية
    هادية السالمي دجبي أستاذة لغة عربية وشاعرة تونسية. صدر لها ديوان شعري بعنوان «قلادة في عنق الرياح» الذي عُرف بانتشاره وترجمته إلى اللغة التركية، كما تستعد لإصدار ديوان شعري جديد. أسهمت بنصوص شعرية في أعمال جماعية وموسوعية، وكانت لها مشاركات ثقافية وأدبية متعدّدة أكّدت حضورها في المشهد الشعري. تواصل تجربتها الإبداعية بثبات، جامعـةً بين العمل التربوي والإنتاج الشعري، ومكرّسةً صوتًا شعريًا يحمل حسًّا إنسانيًا وجماليًا واضحًا.

اقرأ أيضا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.