199 كلما مررتُ من ظلالِ اسمك أضاءتْ في داخلي جهةٌ كانت العتمة آخِر ما يغادرها. كنتَ ترى بما هو أبعدُ من العين، وتفتح آفاقاً في اللغة لا يبلُغها الأبد. أجيءُ إليك كما يجيء الظَّمآن إلى نبعٍ قديم، أحمل ما تبعثرَ من روحي، وأتركه بين يدي قصائِدكَ فيعود أكثر اكتمالاً. وطنٌ من الكلمات أنتَ،ومأوىً للتراتيل حين تضيق الجهات،وكلما ضلَّ سبيلَهُ المعنىاهتدَى إلى محاريبك. أمضي تحت سماء شعرك،وأشعر أن جناحيَّأكبر من تعبي،وأن الغيم الذي يمر فوق رأسييحمل شيئاً من صوتك. لا أراك،لكنني أرتوي. لا أسمعك،لكن صدى حضوركيملأ المكان. لو أنَّ المستحيلخَلَّفَ ثغرةً للمعجزات،لَجَعلْتُ قلبي قبراً يَليق بك،وحملتُ رفاتك نوراًيسكن بين جوانحي. سلامٌ عليك،يا من جعلتَ العمى بصيرةً،والقصيدة أوسع مِن عمرٍ زائل. لك مِن المحبةِما يفيض عن الكلام،من النعيم ما يَليق بروحك الأنقى. بقلم / الشاعر مصطفى عبدالملك الصميدي