443 أمشي، وعلى جسدي يدهسني الطريق، أحملُ غبارَ ألمي على جلدي سأعبرُ على آخرِ جروحي، آخرِ كلماتي، وأبياتِ أشعاري. أما الآن، ومع انتظاري الطويل، سأفقدُ صوتَ أجنحتي وسأنسى الطيران، ولن أشعرَ باتساعسماءِ الوطن وسأشي بنفسي ليواستكن بينجدران التماهي وسأقتبس منتجلي ندمي كفن وسأرقد هنا فيدنيا الجموددون أمل. أنا لم أعد أكتب ذاكرتي،أحاصرها وتحاصرني،أكذب عليها فتكذبني أقول لها إن الطريق سطرتلنا فنحن لا نفقه الجغرافيا تقول لي كان دربًا اخترناهوكنا نمشي معًاونسقط وننهض معًاولكن بصوتنا اخترناهبصرخاتنا بدموعنا اخترناه هذه الذاكرة الخفية المترصدةتعاديني وترفضخنوع أحرفهاونفاق المعاني أما أنا فقد تعبتمن ذكريات يوليووأعياد تمّوزوكل أيام الأسبوعومنتصف النهارومراسيم الفجروالليل الطويل فأنا سجين الأيام،أنا عبد السراب والانتظام. والآن وهذه الزنزانة تلتهم الكلماتسأصنع للمعاني أجنحةوسأكسر جدار الصمت. إن وجودي قصيدتي،إن حريتيتلك الصرخاتبين أسطر أشعاريتلك الزفراتوشبق الطيران واليوم أيتها الكلماتالفارة من أقداري،سأبحث عنك،سأرفع صوتي،وأقطف أشواكي،وأدون بقلمي وطني. وسأجمع ما تبقىمن سنوات القحط،والضياعوسأكتب عن المنفى،وانحباس الكلمات، وسأغني لكل من غابوألتحف جدران الوطنحتى الممات فأيها السواد، هل انتهيت؟أيها الظلم، هل ارتويت؟ فلقد سئمت انتظار دوريولم أعد شغوفًا بالنشيد والعلم،وألفت حزني ووجعي،وذلك الضبّ المتفاني،وتلك الكلاب والعفن وسحبت من ذاكرتيعشرون وطنًا،واستعبدت روحيمثلها أو أكثر زمن. والآنمسجون الكلمة،أغني بصمتواختلس لسانيتحت دثاري،وآكل جسديوجبة في منفىالأفكار. ولوطني أنااعتزازي وافتخاري،أقتبس لهمن لغة الضادمعاني العزة والانتصار. كم كنت مهووسًابالضوضاء،كنت ضوضائيًاأستيقظ على فوضى الكلام،وأرفع يدي إلى السماءلتراني وتسمع قراري. واليوم أزدريالطريق، والطريقةواتحسس خطايا، بين الحفروأتوه في غياهب الحرف،وأستدرك كلما قلت:أتذكر يومًاكنت ضوضائيًايومها كان ليوطني وصوتي وقراري. فأصرخ في صدريلن أحترق شمعةًوالفكر يُرجم بالحجرفلغتي تشبهني وحديفي هذا الزمان والزمن ولكن سيأتي موسم التجليوتعود الطيور لهذا الوطن وغدًا نتعلم الطيران معًاوتتسع سماء الفكر لناونبني معًا الأملونبني معًا الوطن الشاعر محمد هادي عون