240 أنا شاعرٌ أطربتْه شرايينُ عيونِ امرأةٍ من قرطاجَ، وأطربت كتاباتُه الياسمينةَ الدمشقيةَ وأسرابَ اليمامِ. لقد طويتُ بلادَ الحبِّ بإكملها بعد ولادتي ببضعِ سنين، أقلبُ بالأشواقِ وأمشي بخطوٍ سكرانَ. أمضيتُ في نواكشوطَ من العمرِ دقائقَ وثواني، وأمضيتُ بالقيروانِ من ليالي العمرِ ليالٍ. رأيتُ في الكويتِ شمسًا في منتصفِ الليلِ، ورأيتُ بدمياطَ قمرًا إلى ما وراءَ البحرِ يضيءُ بشعاعِه. في المنصورةِ أوقفتُ قلبي،قلبي الذي في عامِ حطينَلم توقفه جيوشُ الجانِ. كغيمةِ حبٍّ أمطرتْ، وكمثلِالعجلةِ الدوّارة أطربتْ شرايينيمن أولِ نظرةٍ في وقتِ الشروقِ. فقدتُ السيطرةَ على قلبي،وقلتُ لها: يا امرأةُ أحبُّ أن أحبَّكِوأحبُّ أن أضمَّكِ إلى قلبي، ويبدأ الربيعُ بإزالةِ الثلوجِ من التلالِ. لعيونكِ خبأتُ بقلبي الأشعارَ،وجئتكِ من ليلٍ في بغدادَبليلٍ يتبعه نهارٌ. أبحثُ عن ليلٍ بعينيكِيأخذني لأولِ ميلٍ في حطينَ. يا أغلى من نبضي وعمري،كيف لي بأن أخبركِ أنيمن أجل عينيكِ ملأتُ الأرضَابتسامةً من حروفِ اسمي؟ لما دمعُ الوردِ أثرَ بالحجرِ،وبأني لأجل أن أحظى بقلبكِلمراتٍ كتبتُ: أحبكِ يا امرأةُ. لما دمعُ الوريدِ ذابَ الصخرَ،لأجلكِ أنا جهزتُ في جبلِ حبشيقافلةَ الفرحِ، ومشيتُ مسافةَفرحتي من تعز إلى فاس. أعانقُ جنونَ الأشواقِ بكلِّ خطوةٍ،أرمي سهامًا على صدى صوتكِ. ولما بدت في وادي المنصورة عيونكِ،صدّقتُ شرايينَ عيونكِ، سلّمتُكِ قلبيبخطوطه كلها التي تجري بالحبِّ. يا سيدةَ قلبي، كلُّه أرضٌوبحرٌ إلى حدود شمسه. لا لا لا لن أوقف عدّاد الحبِّإن وقف النبضُ على العينين،ووقف القلبُ عن الخفقان. ومهما العمرُ يطول،سأظل أحبكِ وأعشقكِ أنا،وستظل شرايينُ عيونكِ خارطتي. ولو يصبح النبض كالليل ساكنًا،وتغطي الثلوجُ الأرضَ في جدةَ،وتشرق شمسُ منتصفِ الليلِمن بورتسودان أو من سواكن، غيركِ يا شمسَ حنايا القلبِ لا أريد،ولن أسمح لامرأةٍ بأن تعبر صدريعبر خطوط القلب الممتدةمن طنجة إلى القصر. مجدُنا كلما قلتُ أحبكِفرحي يمتد من اليمن إلى فلسطين،وابتسامتكِ تكفي قلبي نبضًا للطريق. الشاعر عبد الباسط الصمدي – اليمن