205 الرصاصة ليست معدنا.. إنها فكرة ضلت طريقها إلى القلب. تلك الشظية التي نبتت في جدار الصدر لم تكن تبحث عن سكن، كانت تريد أن تقص علينا.. كيف يصير الهواء مسامير في الرئة! ألا لعنة الله.. ليس فقط على الزناد ومن شده، بل على الصمت الذي صار قميصا نرتديه كلما مرت أشلاء الصباح. الحرب لا تطرق الأبواب.. إنها تدخل من ثقوب النظرة، تسرق “الألف” من مطلع القصيدة، وتتركنا نهذي.. بـ “حاء” الحريق، و”باء” البكاء المؤجل. خذوا مجازاتكم بعيدا.. فالقتيل لا يقرأ الشعر، والأم التي فقدت ظلها تحت الركام لا تعرف الفرق بين “التفعيلة” وصرخة الموت. الحرب هي أن تنسى اسمك..وتتذكر فقط..كيف تختبئ في ظل خوفك القديم. سينتهي العصف..تهدأ في الساحات خيل الغبار،ويخرج الناس من مخابئهم..يلمسون جلودهم:هل نجونا؟!لكن من كسرت الحرب مرآته..لن يرى وجهه ثانية كما كان. سنمشي..وفي كل خطوة نسمع صرير العظام،ليس عظام من رحلوا..بل عظام الوقت الذي انكسر،والحلم الذي صار عكازا..لخطوات لا تعرف الطريق. ألا لعنة الله..على كل من جعل النهايات..تبدأ قبل مواعيدها بدهر! الشاعر سعيد إبراهيك زعلوك