318 بعزّ الصيف محتاج لدفء، وفيَّ لواعج تحتاج إطفا. وفي عزّ الشتا أحتاج بردًا، وقرٌّ فيَّ أرجف منه رجفًا. أراني كلما قد زدت بعدًا، قربت جوًى لمن أهوى وشغفًا. إذا سافرت يجذبني حنيني، أذوب هوًى إلى إلفي ولهفًا. أزيد صبابةً وأبوح شجوًا، أرقّ مشاعرًا وأدقّ حرفًا. وبي الأضداد في مدٍّ وجزرٍ، ولا أقوى لها دفعًا وصرفًا. تؤرقني وتعبث في فؤادي،وكون علاجها ما ليس يخفى. ومحتار أنا ما بين عودٍ،وبين بقا، ولكن أن أعفّا. وأنّى لي ولي عهد قريب،ومن ولهي بتونس كيف أشفى؟! سينقدني العذول، يقول: كهلٌ،صبابته تكاد تكون سخفًا. وتأخذه الظنون إلى بعيد،ويلمزني بسوءٍ منه وصفًا. أقول له: أنا بشر، وإنيأنا نصف، لذا أحتاج نصفًا. ولكني بعيد كلَّ بعدٍ،بأن أغشى المريب وأن أسفّا. وأمسك ما استطعت زمام نفسي،وألتزم الهدى وأغضّ طرفًا. فرفقًا أيها العذال رفقًا،فلا تقسوا على من بان عطفًا. د. محمود أبوبكرشاعر – اليمن