398 انتقل حازم للتدريس في جامعة معروفة في العاصمة. كان فرحًا نشوانًا، قد روى هذا الحدث نرجسيته المفرطة. باشر عمله بفخر كبير لانتمائه لهذه الجامعة العريقة، مطمع كل معيد. وبهذه المناسبة، أقيم حفل صغير للترحيب به، وللتعرف على زملائه والإطار الإداري عن كثب. كانت عميدة الكلية أول المستقبلين؛ امرأة فارعة الطول، جميلة المحيّى، راقية في لباسها وتسريحة شعرها. تأملها بشيء من الذهول، منجذبًا إلى ما هي عليه من رونق وكاريزما أسرا قلبه وعقله. ولتخرجه من ذهوله ودهشته، قالت: “مرحبًا بك أستاذ حازم في جامعتنا، أنا السيدة هدى كريم، عميدة الكلية.” كاد يسقط أرضًا، وحاول جمع شتات نفسه مخافة أن يلاحظ الحاضرون ذلك. فالاسم واللقب هما، ونفس العيون اللوزية الساحرة، ونفس نبرة الصوت، لكن بنضج أنثوي أروع وأشد عنادًا. لقد كانت طالبة متفوقة في صفه. تزوجا بعد قصة حب عنيفة، بنى لها خلالها قصورًا من الوعود وأبراجًا من الوهم، هوت بمجرد اقترانهما؛ إذ منعها من إجراء اختبارات التخرج، آمرًا إياها أن تنسى كل ما قيل لها سابقًا، وأوصد عليها الأبواب. حينها لم تستسلم، بل فرت طالبة خلعه. وافترقا دون أطفال في الشهور الأولى من زواجهما، منذ عشر سنوات. أحدثت شرخًا عميقًا في نفسه بنظراتها المتحدية القوية. لم يقدر على مواجهة صمتها الضاج بالتوبيخ الساخر. لا أحد من الحاضرين يعلم ما ألمّ به، لكنه كان في مواجهة خرساء جعلته يطلب النقلة العاجلة إلى كلية أخرى. الكاتبة فاطمة الزهراء بناني