9 يهزمني الأزيزُ – قال – وارتعاشةُ الإبرْ، وأشتهي فرقعةَ الجبينِ والأثرْ. كذلك اليومَ يحدّثُ المرايا من ألمْ، يُنبئُها نثيثَهُ من هلعْ: أنا الذي ظلّلتُهم دهرًا، وبي قد ولهوا فاستكنوا. مكثتُ فيهم أمدًا، أسقي صدورَهم تباشيرَ اللظى، فما استطالتْ أبدًا أعناقُهم، ولا كعابُهم علتْ. أنا الذي تقدّستْ ألويتي، تسقطُ من يدي قناديلُ، وكفٌّ ينثرُ البرءَ لمن به السقمْ. وها أراهم قضموا التفاحةَ الأنذرتُهم، فأورقتْ بين ضلوعهم غواياتٌ وأسئلةْ. وأينعتْ ألسنةٌ، يسكنُ طيفُها جناحَ الطيرِ،والريحُ تحومُ في يدي.ألسنةٌ تخطو إلى طاولتي،تربكُها،تربكني،تربكُ كأسي ووسائدي… ألسنةٌ حيثُ أنا.ألمحُ طيفَها يطوفُ في نوافذي،وفيها يتعالى نبضُهُ.ألمحُهُ ينثرُ في ثقبِ المرايا وجهَهُ.أمدُّ ظفري نحوهلعلّني أطحَنُهُ،فينثني مهترئًا.يرهقني الآنَ صهيلُ خطوهِفي غرفتي.في غرفتي طاولةٌ منها يفرُّ ريحُ كفّيَّ،وكرسيٌّ يرتّبُ اللهيبَ في دوارقي.تنهشني ارتعاشةُ الضوءِ،أنادي شبحَ الزبانيةْ…أغرقُ وحدي في غيومٍ صاخبةْ… يا ذي المرايا!أين شمسي وشتاتيومفاتيحُ خزائني…؟ها أنّني في صخبِ النعالِأدفنُ العويلَ – صرتُ –واهتزازةَ الإبرْ.لا صاحبَ اليومَ لصوتيغيرُ محرابٍيؤذّنُ البعوضُ في شقوقهِوفي حنجرتي.فكيف أستردُّ تفاحًايعيدُ لي توازني…؟يا ذي المرايا الشاحبةْ!كيف ألاقي قبسًايعصمنيمن ومضاتِ الشاهنامةِ الأبتْ1يا ذي المرايا الآثمةْ!شدّي على صدغي كفوفَ المطرقةْ.ما أجدرَ المطارقَ البينَ شظاياكِبإخمادِ الوجعْ!!! الشاهنامة ملحمة شعرية فارسية كتبها أبو القاسم الفردوسي، تهدف إلى إحياء التراث الفارسي. ↩︎ الشاعرة هادية السالمي دجبي