الصفحة الرئيسية قصيدة النثر هادية السّالمي دجبي / تونس: نصّ بعنوان “أغرق وحدي في غيوم صاخبة”

هادية السّالمي دجبي / تونس: نصّ بعنوان “أغرق وحدي في غيوم صاخبة”

12 زائر 1 دقائق اقرأ

يهزمني الأزيزُ – قال – وارتعاشةُ الإبرْ،
وأشتهي فرقعةَ الجبينِ والأثرْ.
كذلك اليومَ يحدّثُ المرايا من ألمْ،
يُنبئُها نثيثَهُ من هلعْ:
أنا الذي ظلّلتُهم دهرًا،
وبي قد ولهوا
فاستكنوا.
مكثتُ فيهم أمدًا،
أسقي صدورَهم تباشيرَ اللظى،
فما استطالتْ أبدًا أعناقُهم،
ولا كعابُهم علتْ.
أنا الذي تقدّستْ ألويتي،
تسقطُ من يدي قناديلُ،
وكفٌّ ينثرُ البرءَ لمن به السقمْ.
وها أراهم
قضموا التفاحةَ الأنذرتُهم،
فأورقتْ بين ضلوعهم
غواياتٌ وأسئلةْ.
وأينعتْ ألسنةٌ،
يسكنُ طيفُها جناحَ الطيرِ،
والريحُ تحومُ في يدي.
ألسنةٌ تخطو إلى طاولتي،
تربكُها،
تربكني،
تربكُ كأسي ووسائدي…

ألسنةٌ حيثُ أنا.
ألمحُ طيفَها يطوفُ في نوافذي،
وفيها يتعالى نبضُهُ.
ألمحُهُ ينثرُ في ثقبِ المرايا وجهَهُ.
أمدُّ ظفري نحوه
لعلّني أطحَنُهُ،
فينثني مهترئًا.
يرهقني الآنَ صهيلُ خطوهِ
في غرفتي.
في غرفتي طاولةٌ منها يفرُّ ريحُ كفّيَّ،
وكرسيٌّ يرتّبُ اللهيبَ في دوارقي.
تنهشني ارتعاشةُ الضوءِ،
أنادي شبحَ الزبانيةْ…
أغرقُ وحدي في غيومٍ صاخبةْ…

يا ذي المرايا!
أين شمسي وشتاتي
ومفاتيحُ خزائني…؟
ها أنّني في صخبِ النعالِ
أدفنُ العويلَ – صرتُ –
واهتزازةَ الإبرْ.
لا صاحبَ اليومَ لصوتي
غيرُ محرابٍ
يؤذّنُ البعوضُ في شقوقهِ
وفي حنجرتي.
فكيف أستردُّ تفاحًا
يعيدُ لي توازني…؟
يا ذي المرايا الشاحبةْ!
كيف ألاقي قبسًا
يعصمني
من ومضاتِ الشاهنامةِ الأبتْ1
يا ذي المرايا الآثمةْ!
شدّي على صدغي كفوفَ المطرقةْ.
ما أجدرَ المطارقَ البينَ شظاياكِ
بإخمادِ الوجعْ!!!

  1. الشاهنامة ملحمة شعرية فارسية كتبها أبو القاسم الفردوسي، تهدف إلى إحياء التراث الفارسي. ↩︎

الشاعرة هادية السالمي دجبي

  • شاعرة تونسية
    هادية السالمي دجبي أستاذة لغة عربية وشاعرة تونسية. صدر لها ديوان شعري بعنوان «قلادة في عنق الرياح» الذي عُرف بانتشاره وترجمته إلى اللغة التركية، كما تستعد لإصدار ديوان شعري جديد. أسهمت بنصوص شعرية في أعمال جماعية وموسوعية، وكانت لها مشاركات ثقافية وأدبية متعدّدة أكّدت حضورها في المشهد الشعري. تواصل تجربتها الإبداعية بثبات، جامعـةً بين العمل التربوي والإنتاج الشعري، ومكرّسةً صوتًا شعريًا يحمل حسًّا إنسانيًا وجماليًا واضحًا.

اقرأ أيضا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.