الأربعاء, أغسطس 5, 2026
الرئيسية » محمد هادي عون – تونس: نصّ بعنوان “قصيدة على الرّصيف »

محمد هادي عون – تونس: نصّ بعنوان “قصيدة على الرّصيف”

151 زائر 1 دقائق اقرأ

على الرصيف، هذا الرصيف،
وما تبقّى من الكلمات الجامحة،
وتلك القادمة من أقصى اليمين،
وذلك القادم من وسط اليسار،
وتلك التي لم تستحِ.

أما أنا، أقف هنا،
وأرفض رمي أشعاري
على رصيف التماهي،
ولا أقبل الانسلاخ
من لغتي واعتزال دمي.

لغتي لي، والضاد لي،
وباب البحر ملكي،
وذلك الشارع
يحمل اسمي،
وتلك الجدران تعرفني.

فانتظر انبعاثي،
وانصت لحشرجة
صوتي،
واحفظ جيدًا اسمي،
فلن تعرف نصًّا كنصي.

أنا على درب الأولين،
أنا على دأب المجددين،
أنا كلمة بين اللين
والدين.

واليوم، وأنا أقف أمامكم،
وبين يديّ تاريخ
هذا الوطن،
تجتاحني أطياف المعاني،
وجثث الغياب.

وأرى الأسماء حولي،
هنا وهناك وهناك،
أرى الكتب والصفحات،
أرى ذاكرة الكلمات.

أطياف
الشعراء أرى،

أراها تطوف حولنا.

أتسمع أصوات الأولين؟
أتسمع وصية
السابقين؟

نحن فيكم،
وأنتم امتداد لنا،
فلا تنسوا زئير الكلمات،
لا تنسوا نداء الوطن.

والآن، وأنا أرصد أعينًا تلاحقني،
تريد اغتيال صوتي واحتقار حرفي.

انتظر،
لا تطلق رصاصك على لغتي.

انتظر،
ولا تراهن على كسري.

سأحيا ولن تعرف محوي،
سأمضي وسيبقى شعري.

وسأكتب زمني بدمي،
وسأموت حاملًا قلمي.

وبين المجد واللحد،
ستنبت بجانب قبري
القصيدة.

وذات غسق، يقف الزمن،
ويحمل الطفل
تلك القصيدة.

فيخلق من ضلع
النشيد قمرًا في السماء،
وفي قلبه يخلق نجمًا.

وعلى هذا الرصيف،
وفي كل صباح، يولد قمر ونجمة،
يلقيان القصيدة…
هذه القصيدة.

أ. محمد هادي عون
شاعر – تونس

  • شاعر تونسي
    محمد الهادي عون هو شاعر تونسي معاصر وناشط ثقافي، وُلد في 21 ديسمبر 1974 بمدينة نابل، تونس. إلى جانب اهتمامه بالأدب، يمتلك خلفية أكاديمية في مجالات الإعلامية وتطوير البرمجيات، ويعمل في مجال التسويق الإلكتروني، حيث يدير عدة مشاريع ومواقع إلكترونية من بينها مجلة "نيابوليس" الثقافية التي تُعنى بالأدب والفكر والإبداع التونسي والعربي. يُعرف محمد الهادي عون بإسهاماته الواسعة في تنشيط الحركة الثقافية والأدبية بالجهة، فقد أطلق وشارك في تنظيم العديد من الفعاليات والمبادرات الأدبية من أبرزها: ملتقى "عشاق الشعر"، وسلسلة "مجالس الأنس والأدب"، و"منبر الأنس والأدب"، إلى جانب مشاركته في لقاءات ثقافية نظّمتها المكتبة الجهوية ودار الثقافة بنابل. كما نُشرت له قصائد في مجلات أدبية تونسية وعربية، ما جعله يُعد من الأصوات الشعرية الحاضرة في المشهد الثقافي الحديث. من أبرز أعماله الشعرية قصيدة "اللؤلؤة"، التي كتبها بمناسبة عيد الأمهات ونُشرت في ماي 2023. تحمل القصيدة بُعدًا وجدانيًا عميقًا، حيث يصوّر فيها مشاعر التقدير والحنان تجاه والدته، ويُشبّهها بالحورية والملاك، موضحًا عجز اللغة عن الإحاطة بعظمتها، ليُهديها في النهاية "لؤلؤة" رمزية تعبّر عن محبته ووفائه. وقد لاقت القصيدة صدىً واسعًا وتأثرت بها والدته تأثرًا كبيرًا عند سماعها. يمزج عون في كتاباته بين الشعر والنثر بأسلوب شفاف وعاطفي، ويهتم بمواضيع الأسرة، الذاكرة، الحب، الوطن، والحنين، مما يجعل شعره قريبًا من القارئ، صادقًا في التعبير، ومرتبطًا بالتجربة الإنسانية اليومية.

اقرأ أيضا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.