الجمعة, أكتوبر 9, 2026
الصفحة الرئيسية القصيدة العمودية عمر الشهباني – تونس: قصيدة بعنوان “فراقُ ساكب”

عمر الشهباني – تونس: قصيدة بعنوان “فراقُ ساكب”

78 زائر 1 دقائق اقرأ

مَن يبتغي صِرفَ اللقاءِ مناقبًا
ضاعتْ عليه إذْ يغادرُ «ساكبًا»

أرضٌ إلى ذِقنِ السماءِ سهولُها
أهلٌ دحوا شُمَّ الجبالِ متاربًا

أهلُوهُ مِن «آلِ العياصرِ» ساكنًا
والجدُّ في حُلكِ المظالمِ حاربًا

في شرقِ «عمّانَ» شمالَ بلادِها
نقّتْ من الطقسِ الفحيحِ شوائبًا

رغمًا عن الوعثاءِ لانَ سبيلُها
للزائرينَ على المشاغلِ صاحبًا

«عبد السلام» ترى قبيلَهُ مقبلًا
سهلًا بشوشًا لا يردُّكَ خائبًا

«آلٌ» تراهم يسرعونَ لخدمةٍ
كالمسترَقِّ إذا تملّكَ جانبًا

أسيادُ فضلٍ، «والعياصرُ» دأبُهم
جسرُ المهاوي إذْ نفارقُ قاربًا

في «ساكبَ» التاريخُ يسكنُ أرزُهُ
بالمعصراتِ ويجتمعنَ عصائبًا

يعلو على كلِّ البقاعِ جوارُها
فالريحُ طَلقٌ والدلاءُ سكائبًا

«جرشٌ» ببطنِ الوادي بانَ ضياؤُها
مثلَ النجومِ، وكان «ساكبُ» راهبًا

كانت كمثلِ العينِ تنظرُ حاجبًا
والعينُ تعلو لا تجاوزُ حاجبًا

كانتْ على سفحِ الجبالِ سريرُها
كنّا كمثلِ الصقرِ يقطرُ هاربًا

من «رأسِ أقرعَ» حتى أسفلِ وادِها
يبدو الخضارُ على سهوبِها قاطبًا

بابٌ إلى سُجُفِ السماءِ علوُّهُ
كادتْ يدايَ أن تمسَّ سحائبًا

رأسٌ لها دونَ السماءِ فراسخًا
حتى كأنَّ الغيمَ باتَ مشارِبًا

في أرضِ «نشميِّ الهواشمِ» سفحُها
ما كانتِ «الأردنُّ» ترضي المغالبا

بابٌ على سورِ الإخاءِ مجازُهُ
يُجزي الضيوفَ ويستدرُّ نواضبًا

جئنا إليه إذ دعانا أهلُهُ
للشعرِ حيثُ الشعرُ يصنعُ قالبًا

فوجدتُ أقطابَ القريضِ بساحِهِ
يتعاورونَ من القريضِ جوانبًا

من «مصرَ» جاؤوا، و«العراقِ»، و«تونسَ»،
«لبنانُ» أقبلَ في لفيفِهِ طاربًا

جاءتْ «فلسطينُ» هنا و«دمشقُها»،
والكلُّ بتنا للإخاءِ مجالبًا

يا عاليَ الأوتادِ كُنْ لي صاحبًا
يومَ التنائي إذْ أغادرُ صاحبًا

عمر الشهباني
شاعر وناقد – تونس

  • شاعر وناقد تونسي
    أبو البيرق عمر الشهباني، شاعر وكاتب تونسي، وُلد يوم 2 ماي 1966 بقبلي الجنوبية في الجنوب التونسي. نشأ بين رمال الواحة ومناخ الصحراء، فتشرّب من بيئته روح الانتماء، وتدرّج في مساره التعليمي بين المدرسة الابتدائية بشارع الحبيب بورقيبة بقبلي والمعهد الفني، ليحصل على شهادة الباكالوريا شعبة الآداب سنة 1987. تنقّل بين تونس والمغرب في مساره الجامعي؛ درس الفلسفة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتونس وصفاقس، ونال منها إجازة سنة 1996، كما درس بجامعة محمد الخامس بالرباط وحصل على إجازة في التصرف اختصاص الإدارة العامة من المدرسة الوطنية للإدارة العمومية، إلى جانب تدرّجه في دراسة القانون العام بالمرحلة الثالثة. زاول العمل الصحفي ككاتب ومحرر لوكالات أنباء وصحف تونسية، ورافق نشاطه الأدبي بانخراط واسع في الحياة الجمعياتية؛ من الكشافة التونسية حيث نال الشارة الخشبية سنة 1985، إلى الاتحاد العام التونسي للطلبة، وجمعية صوت نفزاوة التنموية، وغيرها من الإطارات التي أسهم في تأسيسها. أصدر سنة 1996 ديوانه الفريد المساجلات الشعرية (أجب الثورة يا علي...)، وهو عمل عربي متميّز جمع 23 سجالًا شعريًا في 2600 بيت عمودي بمشاركة أكثر من 40 شاعرًا من مختلف أرجاء الوطن العربي. إلى جانب ذلك نشر مقالات وقصائد في الصحف والمجلات التونسية، منها مجلة الاتحاف. وما يزال يعمل على إصدار دواوين جديدة في مجالات اجتماعية وسياسية وثقافية وحضارية.

اقرأ أيضا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.