السبت, أغسطس 8, 2026
الرئيسية » عبد الباسط الصمدي – اليمن: نصّ بعنوان “وادي المنصورة”

عبد الباسط الصمدي – اليمن: نصّ بعنوان “وادي المنصورة”

235 زائر 1 دقائق اقرأ

أنا شاعرٌ أطربتْه شرايينُ عيونِ امرأةٍ
من قرطاجَ، وأطربت كتاباتُه
الياسمينةَ الدمشقيةَ وأسرابَ اليمامِ.

لقد طويتُ بلادَ الحبِّ بإكملها
بعد ولادتي ببضعِ سنين، أقلبُ بالأشواقِ
وأمشي بخطوٍ سكرانَ.

أمضيتُ في نواكشوطَ من العمرِ
دقائقَ وثواني، وأمضيتُ
بالقيروانِ من ليالي العمرِ ليالٍ.

رأيتُ في الكويتِ شمسًا
في منتصفِ الليلِ، ورأيتُ
بدمياطَ قمرًا إلى ما وراءَ
البحرِ يضيءُ بشعاعِه.

في المنصورةِ أوقفتُ قلبي،
قلبي الذي في عامِ حطينَ
لم توقفه جيوشُ الجانِ.

كغيمةِ حبٍّ أمطرتْ، وكمثلِ
العجلةِ الدوّارة أطربتْ شراييني
من أولِ نظرةٍ في وقتِ الشروقِ.

فقدتُ السيطرةَ على قلبي،
وقلتُ لها: يا امرأةُ أحبُّ أن أحبَّكِ
وأحبُّ أن أضمَّكِ إلى قلبي،

ويبدأ الربيعُ بإزالةِ الثلوجِ من التلالِ.

لعيونكِ خبأتُ بقلبي الأشعارَ،
وجئتكِ من ليلٍ في بغدادَ
بليلٍ يتبعه نهارٌ.

أبحثُ عن ليلٍ بعينيكِ
يأخذني لأولِ ميلٍ في حطينَ.

يا أغلى من نبضي وعمري،
كيف لي بأن أخبركِ أني
من أجل عينيكِ ملأتُ الأرضَ
ابتسامةً من حروفِ اسمي؟

لما دمعُ الوردِ أثرَ بالحجرِ،
وبأني لأجل أن أحظى بقلبكِ
لمراتٍ كتبتُ: أحبكِ يا امرأةُ.

لما دمعُ الوريدِ ذابَ الصخرَ،
لأجلكِ أنا جهزتُ في جبلِ حبشي
قافلةَ الفرحِ، ومشيتُ مسافةَ
فرحتي من تعز إلى فاس.

أعانقُ جنونَ الأشواقِ بكلِّ خطوةٍ،
أرمي سهامًا على صدى صوتكِ.

ولما بدت في وادي المنصورة عيونكِ،
صدّقتُ شرايينَ عيونكِ، سلّمتُكِ قلبي
بخطوطه كلها التي تجري بالحبِّ.

يا سيدةَ قلبي، كلُّه أرضٌ
وبحرٌ إلى حدود شمسه.

لا لا لا لن أوقف عدّاد الحبِّ
إن وقف النبضُ على العينين،
ووقف القلبُ عن الخفقان.

ومهما العمرُ يطول،
سأظل أحبكِ وأعشقكِ أنا،
وستظل شرايينُ عيونكِ خارطتي.

ولو يصبح النبض كالليل ساكنًا،
وتغطي الثلوجُ الأرضَ في جدةَ،
وتشرق شمسُ منتصفِ الليلِ
من بورتسودان أو من سواكن،

غيركِ يا شمسَ حنايا القلبِ لا أريد،
ولن أسمح لامرأةٍ بأن تعبر صدري
عبر خطوط القلب الممتدة
من طنجة إلى القصر.

مجدُنا كلما قلتُ أحبكِ
فرحي يمتد من اليمن إلى فلسطين،
وابتسامتكِ تكفي قلبي نبضًا للطريق.

الشاعر عبد الباسط الصمدي – اليمن

  • شاعر يمني
    عبد الباسط عبد السلام قاسم الصمدي، شاعر ومهندس يمني من مواليد مديرية جبل حبشي بمحافظة تعز. حاصل على الدبلوم الفني العالي في الهندسة المدنية من المعهد الفني العالي بالمعلا – عدن، كما نال دكتوراه فخرية في الأدب العربي من المجلس الأعلى للإعلام الفلسطيني. فاز في مسابقة الشعر بصقلية في إيطاليا سنة 2024، وتُرجمت بعض قصائده إلى عدة لغات عالمية، كما نُشرت نصوصه في عديد الصحف والمجلات العربية والعالمية وشارك في أنطولوجيات ومشاريع أدبية دولية، وأُدرج اسمه في عدد من الموسوعات الثقافية. إلى جانب نشاطه الأدبي، يمتلك تجربة مهنية طويلة في مجال الهندسة المدنية، حيث عمل لسنوات في الإشراف على مشاريع بناء المساجد والمدارس والمجمعات العمرانية بعدد من المؤسسات والشركات الهندسية في اليمن، ونال خلال مسيرته المهنية والأدبية عدة شهادات تقدير وتكريم.

اقرأ أيضا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.