667 في محرابِ الصمتِ تنفضُ الأبجديةُ أقنعتَها ما بالُ حطابي الخواءِ يطحنونَ الريحَ ويظنونَ غبارَها قوتًا يشبعُ العابرينَ أشباهٌ يعبرونني أطفأوا مواقدَهم لبردِ المديحِ يقتحمونَ الزيفَ بأقدامِ قشٍّ ويستجدونَ ملحَ الأرضِ لعقمِ خيالِهم فالشعرُ ناموسٌ يتمنّعُ لا ينحني لمن رهنوا الوحيَ في حاناتِ التكرّسِ الرخيصِ أو قايضوا الأنينَ بمجدِ المرايا نصبوا فخاخَهم في ممراتِ الضوءِ ظنّوا المعنى صيدًا ينالُ بالصخبِ وما علموا أن القصيدةَ شهقةُ النارِ من لمسَ نصلَها بالزورِ نفتهُ إلى تيهِ النسيانِ جثةٌ بلا أثرٍ يا لغربةِ الجوهرِ حين يتبخترُ الهامشُليستطيلَ متنًاويتقمّصَ السرابَهيبةَ الطوفانِ بينما القاعُ يعجُّ برميمِ كلماتٍلم تُعمدْ بنارٍأو عرقٍأو دمعٍ الحقيقةُ نهرٌلا يردُّهُإلا الرعاةُ الحفاةُ أولئك الذينغرسوا نخاعَهم في محابرِ العزلةِوصهروا ملامحَهم في فرنِ النورِ حتى ذابَ الأناوتجلّى الروحُ فصاروا هم النصَّوقيامتُهم المؤجلةُ يقرعونَ طبولَ المعدنِ يهرولونَ خلفَ نعشِ المعنىوهم القتلةُوالناعونَوالوارثونَ أما أنتَأيها المتجذّرُ في صمتِك المرِّلا تذرْ ضياءَك في هباءِ الرمادِ فصواعُ الروحِ لا يحلُّإلا في رحلِ الصادقينَوعصارةُ الرؤيامآبٌ لا ينالُ انظرْكيف تنزفُ الحروفُحين تُساقُ كالأرقاءِلخدمةِ الأوثانِ دعِ الضجيجَ يمضي كزبدٍواتركْ لهمأصنامَ اللغةِ وابقَ أنتَ نقطةً سوداءَفي بؤبؤِ العدمِ تنبثقُ منها مجراتٌلا تشيخُ الشاعر زاهر الأسعد