2.1K أنا يبحثُ عن أناي،وأنا يبحثُ عنّي. بين الأرواحِ والبشرِلا يجدني، بين الوحوشِ والشجرِلا يجدني، وبين الموجوداتِ والغيبِفقد أثري. وبات يرسمُني على السحبِ،يكتبُ اسمي على زرقةِ البحرِ،يرفعُني بين السماءِ والأرضِ،ويرمي بي في الأفقِ،في الأفقِ البعيدِ،البعيدِ عن بصري. يشطرُني شطرين،فيخلقُ نجمًا في السماءِ،ونجمًا في البحرِ. أين أنافي هذه الدنيا؟ كيف لي أن أعلمَمكنوني وأثري؟ ألا أريتنيالنورَ الذي في صدري،وفتحتَ ليأبوابَ القدرِ؟ لمن تنظرُ تلك العينانِعند افتراقِ الروحِ عن الجسدِ؟ ما تراني أرىعند الفناءِ والأزلِ؟ كيف أهدأوأنا سجينُ دقاتِ العمرِ؟ كيف أسكنُووقتي قصيرٌ،وزماني لن يكفي؟ أنا لا أعرفُ أناي،أنا لا أعرفُ أناي. بعد انتهاءِ العرضِ،لا أعرفُمن سيصفقُ لي،ومن سيشتمني. كلُّ هذا،كلُّ هذا،لا يهمني، إلّا أنايالتي تشقيني،وتؤرقُ غلافَ جسدي،وتبحثُ عن نورٍفي قلبي،وأنيني. هي الروحُسجينةُ قمقمِ الوجودِ،ودنيا العبثِ الداني. نورُها إلهيٌّ،يرنو إلى عوالمَ وأكوانٍبدون ميزانٍ،وليست بحكمِ الفاني. يا أناي،اسكني واهدئي، وبين الوجودِأنشدي لحنَ الأرواحِ، وكوني مرسالَ اللهِفي الأرضِ،ومعجزةَ الأزمانِ. وانتظري الأوانَلتعرفي ما سيكونُ،ومكاني. فاليومَ كوني حالمةً،وكوني في جسدِشاعرٍ إنساني. كم هو صعبٌأن تجهلَ مصيرك، وأن تقفَمكتوفَ اليدينِ،عاني. فأين أنا؟ في هذا الجسدِ الفاني، أين أنابعد هذا الجسدِ،وزماني؟ الشاعر محمد هادي عون