76 اثنتا عشرة ساعة… لا أكثر، ولا أقل.ساعات يمرّ فيها العامل كآلة، لا قلب له، ولا جسد، ولا روح. ساعات يتوقف فيها الزمن على بوابة عمله، ويصبح كل نفسٍ ثقيلًا، وكل خطوة ألمًا، وكل كلمة صمتًا. في كثير من المؤسسات، خاصة تلك التي تحكمها سلطة الفرد الواحد، لا وجود للكرامة الإنسانية. الموظف المريض؟ لا يهم.العامل الذي يحتاج استراحة؟ لا مكان للرحمة.الإجازة المرضية؟ تُرفض، ويُوبَّخ الموظف، ويُهدَّد بالفصل. هكذا تتحول الوظيفة إلى عقوبة، والعمل إلى جحيم،وتصبح حياة الناس رهينة نزوات المسؤول، وتعسّفه، وثقته المطلقة بأن قوة مركزه تمنحه الحق في قهر الآخرين. العامل الذي فقد صحته تحت ضغط العمل لم يكن مجرد رقم في كشوف المرتبات،بل إنسان… يعاني من إرهاق مستمر، ويعيش خوفًا يوميًا من الفصل أو الخصم، أو حتى مجرد نظرة غضب. العشرات من الموظفين تركوا وظائفهم؛بعضهم ترك عمله بعد أن خُصم راتبه دون سبب،والبعض الآخر وقع في براثن الإهانة اليومية. هناك من وصل به الأمر إلى التفكير في الانتحار… وفقدان الأمل في النجاة. وهنا السؤال الذي لا بد من طرحه:أين الإنسانية؟أين الرحمة في مكان يُفترض أن يكون صرحًا للتعليم أو الإنتاج أو الخدمة؟ أين القانون الذي يحمي حقوق العمال ويقف في وجه التعسف؟ اثنتا عشرة ساعة من القهر لا تقتل الجسد وحده…بل تقتل الروح، وتكسر إرادة الإنسان، وتترك أثرًا طويلًا على صحته العقلية والنفسية. المجتمع لا يمكن أن يزدهر عندما يعيش أفراده في خوف دائم،والأمة لا تنهض عندما تتحول أماكن العمل إلى سجون خفية. من هنا لا يمكن السكوت. يجب أن تُرفع الأصوات ضد التعسف،وأن تُحترم كرامة كل عامل، مهما كانت وظيفته، مهما كان راتبه، مهما كانت المؤسسة التي يعمل بها. لأن أي شخص يعيش في ظل الخوف،وأي إنسان يُكسَر أمام الظلم،هو خسارة للجميع… خسارة للمجتمع،وخسارة للإنسانية نفسها. الكاتبة هدى حجاجي أحمد