الإثنين, أكتوبر 12, 2026
الصفحة الرئيسية نص نثري شعري مجيدة محمدي ـ تونس: نصّ بعنوان “هات رسائلي”

مجيدة محمدي ـ تونس: نصّ بعنوان “هات رسائلي”

47 زائر 1 دقائق اقرأ

الزجاجة التي أرسلها ذاك الهائم في البحر
لم تصلني.

ظلّت هناك،
بين موجة تفتح ذراعيها للغرق،
وموجة أخرى
تخفي في جوفها
قلبًا لا يعرف إلى أيّ شاطئ ينتمي.

كان قد كتب اسمي
بيد أكل الملح أطرافها،
وطوى الرسالة
كما تُطوى آخر رحلة شوق…

وأنا،
منذ أن ابتلع البحر خطاه،
أفتّش في زرقة الماء
عن شيء صغير
يشبه عودته.

أقول، لعلّ الزجاجة تعثّرت
بجسد سمكة،
لعلّها نامت في قاع بعيد،
لعلّ الموجة حملتها
لأمّ أخرى…

أيها البحر،
أنا أمّ.

ولا شيء في العالم
أقسى من أمّ
تصلها الأخبار متأخرة،
إلا أمّ
لا تصلها الأخبار أبدًا.

هاتِ رسائلي.

لا أريد البحر كلّه،
ولا أريد أن أعرف
إلى أيّ الجهات مضى.

يكفيني
أن تعيد إليّ
صوته في ورقة،
رائحة يديه في سطر،
ذلك الخطّ المرتجف
الذي كان يكتب به اسمي
كلما همّ بالعودة….

هاتِ الزجاجة،
ولو فارغة.

هاتِ الورقة،
ولو مبتلّة.

هاتِ حتى الصمت
الذي تركه وراءه.

فالأمّ
لا تطلب من البحر
معجزة كاملة،
يكفيها أن يترك على الرمل
أثر قدم واحدة
لتبني منها
وطنًا كاملًا للانتظار.

هاتِ رسائلي…

فقد طال الغياب،
وصار قلبي
شاطئًا لا ينام،
كلما جاءت موجة
نهض إليها،
ثم عاد خائبًا
إلى مقعده الأول.

والزجاجة…

ما زالت في مكان ما،
تشقّ عتمة الماء
نحو يدي.

أو لعلّها
تشقّ الماء
نحو غيري…

مجيدة محمدي
شاعرة وكاتبة – تونس

  • شاعرة وكاتبة تونسية
    مجيدة محمدي شاعرة وأديبة تونسية، تكتب الشعر، والقصة القصيرة والمقالات الأدبية والاجتماعية، متحصلة على شهادة المدرسة الوطنية للعلوم الاعلامية ENSI متحصلة على عدة شهائد تقديرية ودكتوراه فخرية، من مختلف المؤسسات الثقافية العربية والدولية متابعة للشأن الثقافي العربي اشتغلت سابقا مديرة العلاقات العامة بوكالة سيروس الإعلامية الالمانية وصحفية رئيسة القسم الادبي بها، موظفة، زوجة وأم لثلاث أطفال. لها إصدار شعري بعنوان " انا واخرياتي ومخطوط ديوان آخر بعنوان " نص خارج النص" ومخطوطة كتاب مقالات ودراسات بعنوان "العين الثالثة

اقرأ أيضا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.