128 تعلَّمْ، أيُّها اللائكُ لعلكةَ البحثِ،أنَّ السؤالَ لا ينبتُ مصادفةً، كنباتٍ طفيليٍّ،بل ثمرةٌ غامضةٌ تنضجُ في بساتينِ الحيرةِ… إنْ تأمَّلتَهُ، ليس واحدًا كما يبدو،بل هو بستانُ مذاقاتٍ خفيّةٍ. بعضُهُ مُرٌّكجذرٍ اقتُلِعَ من تربةِ اليقينِ،يتركُ في الفمِ طعمَ الشكِّويوقظُ في الروحِ عطشَ المعرفةِ. وبعضُهُ حامضٌكفاكهةٍ لم تكتملْ شمسُها،يعصرُ الفكرَ قليلًاثم يتركُهُ يقظًامثل نافذةٍ فُتحت فجأةً على الريحِ. وبعضُهُ حلوٌكقطرةِ عسلٍ سقطتْ من خليةِ الحكمةِ،يذوبُ ببطءٍ في الوعيحتى يكتشفَ المرءُ، أنَّ الإجابةَ كانت تنامُ في داخلهِ منذ البدءِ. وللأسئلةِ أيضًا أنوارٌ،تتدرّجُ بين الضوءِ والعتمةِ،مثل فجرٍ يتعلّمُ كيف يولدُ من الليلِ. منها ما يلمعُكفكرةٍ خرجتْ تَوًّا من يدِ البرقِ،ومنها ما يتعثّرُ في الظلالِكطفلٍ يتهجّى اسمَهُ في ضوضاءِ الجمعِ. ومقاييسُها الخفيّةُ،أطوالٌ تمتدُّ مثل أنهارِ الفكرِ،وأوزانٌ تثقلُ وتخفُّ،وأعماقٌ تُقاسُبمدى اتّساعِ القلبِ للدهشةِ. فاحذرْ، أيُّها السائرُ في طرقِ المعنى،أن ترميَ سؤالًاكحجرٍ أعمى في بئرِ الكلامِ. اصقلْهُ أولًاكما يُصقَلُ الضوءُ في عينِ الفجرِ،وزِنْهُكما يزنُ الصائغُ ذهبَ الحكمةِ. فالسؤالُ الدقيقُهو المفتاحُ الوحيدُالذي يعرفُ كيف يوقظُ الأبوابَ. أمّا السؤالُ المرتبكُفليس سوى ضبابٍيمرُّ على المعنىدون أن يراهُ. الشاعرة والكاتبة مجيدة محمدي