الصفحة الرئيسية قصيدة النثر مجيدة محمدي / تونس: نصّ بعنوان “حكمة جَدّي”

مجيدة محمدي / تونس: نصّ بعنوان “حكمة جَدّي”

128 زائر 1 دقائق اقرأ

تعلَّمْ، أيُّها اللائكُ لعلكةَ البحثِ،
أنَّ السؤالَ لا ينبتُ مصادفةً، كنباتٍ طفيليٍّ،
بل ثمرةٌ غامضةٌ تنضجُ في بساتينِ الحيرةِ…

إنْ تأمَّلتَهُ، ليس واحدًا كما يبدو،
بل هو بستانُ مذاقاتٍ خفيّةٍ.

بعضُهُ مُرٌّ
كجذرٍ اقتُلِعَ من تربةِ اليقينِ،
يتركُ في الفمِ طعمَ الشكِّ
ويوقظُ في الروحِ عطشَ المعرفةِ.

وبعضُهُ حامضٌ
كفاكهةٍ لم تكتملْ شمسُها،
يعصرُ الفكرَ قليلًا
ثم يتركُهُ يقظًا
مثل نافذةٍ فُتحت فجأةً على الريحِ.

وبعضُهُ حلوٌ
كقطرةِ عسلٍ سقطتْ من خليةِ الحكمةِ،
يذوبُ ببطءٍ في الوعي
حتى يكتشفَ المرءُ، أنَّ الإجابةَ كانت تنامُ في داخلهِ منذ البدءِ.

وللأسئلةِ أيضًا أنوارٌ،
تتدرّجُ بين الضوءِ والعتمةِ،
مثل فجرٍ يتعلّمُ كيف يولدُ من الليلِ.

منها ما يلمعُ
كفكرةٍ خرجتْ تَوًّا من يدِ البرقِ،
ومنها ما يتعثّرُ في الظلالِ
كطفلٍ يتهجّى اسمَهُ في ضوضاءِ الجمعِ.

ومقاييسُها الخفيّةُ،
أطوالٌ تمتدُّ مثل أنهارِ الفكرِ،
وأوزانٌ تثقلُ وتخفُّ،
وأعماقٌ تُقاسُ
بمدى اتّساعِ القلبِ للدهشةِ.

فاحذرْ، أيُّها السائرُ في طرقِ المعنى،
أن ترميَ سؤالًا
كحجرٍ أعمى في بئرِ الكلامِ.

اصقلْهُ أولًا
كما يُصقَلُ الضوءُ في عينِ الفجرِ،
وزِنْهُ
كما يزنُ الصائغُ ذهبَ الحكمةِ.

فالسؤالُ الدقيقُ
هو المفتاحُ الوحيدُ
الذي يعرفُ كيف يوقظُ الأبوابَ.

أمّا السؤالُ المرتبكُ
فليس سوى ضبابٍ
يمرُّ على المعنى
دون أن يراهُ.

الشاعرة والكاتبة مجيدة محمدي

  • شاعرة وكاتبة تونسية
    مجيدة محمدي شاعرة وأديبة تونسية، تكتب الشعر، والقصة القصيرة والمقالات الأدبية والاجتماعية، متحصلة على شهادة المدرسة الوطنية للعلوم الاعلامية ENSI متحصلة على عدة شهائد تقديرية ودكتوراه فخرية، من مختلف المؤسسات الثقافية العربية والدولية متابعة للشأن الثقافي العربي اشتغلت سابقا مديرة العلاقات العامة بوكالة سيروس الإعلامية الالمانية وصحفية رئيسة القسم الادبي بها، موظفة، زوجة وأم لثلاث أطفال. لها إصدار شعري بعنوان " انا واخرياتي ومخطوط ديوان آخر بعنوان " نص خارج النص" ومخطوطة كتاب مقالات ودراسات بعنوان "العين الثالثة

اقرأ أيضا

أترك تعليقا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.