169 في مثل هذا التاريخ من سنة 1733م، تأسست الزاوية الأحمدية بفريانة، المنسوبة إلى الشيخ العلّامة الولي الصالح سيدي أحمد التليلي، الذي ارتبط اسمه بتأسيس هذا المعلم الديني وبناء أسسه الأولى، حتى عُرف في المصادر التاريخية بصاحب فريانة وبانيها. وقد أشار المؤرخ أحمد بن أبي الضياف إلى سيدي أحمد التليلي في كتابه «إتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان». منذ تأسيسها، ظلت الزاوية الأحمدية من أبرز المعالم الدينية والعلمية في فريانة والوسط الغربي التونسي، وارتبط تاريخها بخدمة القرآن الكريم ونشر العلم وتعليمه، لتصبح على امتداد القرون فضاء للعبادة والتحفيظ والتدريس، وموئلا لطلبة العلم وحفظة كتاب الله. وقد عُرف أبناء وطلبة الزاوية الأحمدية، جيلا بعد جيل، بعنايتهم بكتاب الله تعالى حفظا وتلاوة وتعليما. وهي خصلة مباركة توارثتها الأجيال، فكان القرآن الكريم حاضرا في بيوت الآباء والأجداد، وفي حياة الأبناء والأحفاد، وظلت الزاوية تؤدي رسالتها في صون هذا الموروث الديني والعلمي. وخلال السنوات الأخيرة، برز عدد معتبر من حفظة كتاب الله، بلغ نحو 50 حافظا ممن بلغتنا أسماؤهم أو عُرفوا لنا في هذا السياق. وهذا الرقم لا يمثل إحصاء شاملا لكل حفظة القرآن في فريانة، وإنما هو عدد من تمكنا من معرفة أسمائهم خلال الفترة الأخيرة، ولا شك أن القائمة قد تكون أوسع وأكبر. ومن هؤلاء من شرّف أهل القرآن بحضورهم في المساجد والجوامع، وبإمامتهم للمصلين في صلاة التراويح، فكانوا خير سفراء لعائلاتهم ولمنطقتهم، ومصدرا للفخر والاعتزاز، ودليلا على استمرار رسالة الزاوية الأحمدية في خدمة كتاب الله ونشر قيمه. إن الزاوية الأحمدية بفريانة ليست مجرد معلم تاريخي، بل هي ذاكرة دينية وعلمية حية، تختزن قرونا من العناية بالقرآن الكريم والتعليم والإرشاد، وتبقى شاهدة على مكانة فريانة في تاريخ العلم والصلاح في الجنوب الغربي والوسط الغربي التونسي. نسأل الله أن يحفظ أهل القرآن، وأن يزيدهم من فضله، وأن يجعل القرآن نورا في صدورهم، وحجة لهم يوم يلقونه، وأن يبارك في كل من ساهم ويساهم في تعليم كتاب الله وتحفيظه ونشر العلم، وأن يحفظ للزاوية الأحمدية رسالتها ومكانتها، ولأهل فريانة هذا الموروث الديني والعلمي العريق. الزاوية الأحمدية.. ثلاثة قرون من الوفاء للقرآن الكريم والعلم وتعتبر الزاوية الأحمدية بفريانة من أبرز الزوايا القرآنية بتونس والدول العربية المجاورة، والمتحصل على شهادة التخرج من الزاوية يمكنه مواصلة الدراسة الجامعية لجامعة الزيتونة بتونس العاصمة. محمد علي حسين العباسيصحفي – تونس