الأربعاء, يونيو 3, 2026
الرئيسية » فريانة: عمرها أكثر من 1000 عام.. زيتونة أزواغز بحيّ البَلَد قيمة تاريخية ووجدانية في حاجة إلى العناية.

فريانة: عمرها أكثر من 1000 عام.. زيتونة أزواغز بحيّ البَلَد قيمة تاريخية ووجدانية في حاجة إلى العناية.

46 زائر 2 دقائق اقرأ

توجد هذه الشجرة العتيقة بمنطقة “البلد” في مدينة فريانة، وتعتبر “البلد” أقدم منطقة تعمير سكاني بفريانة منذ العصر الوسيط، وتعتبر زيتونة “ازواغز” شجرة موغلة في القدم. يختلف حول عمرها أهالي فريانة، فمنهم من يذكر أن عمرها يتجاوز 500 عام، وهناك من يقول إن عمرها يصل حتى إلى ألف عام. ولا شك أن عمرها الحقيقي يحسب بمئات السنين، بالنظر إلى جذعها المفرط في الضخامة وفروعها القوية.

ولا ترتبط أهمية زيتونة “ازواغز” فقط بطول عمرها، وإنما أيضًا باعتقاد جزء من سكان فريانة في بركتها، حيث يقدمون لها القرابين من شموع تضاء في أسفلها ليلة الجمعة، ونقود وبخور. ومن عادات الفراينة في المناسبات الدينية زيارة هذه الزيتونة المباركة لتعطر بأنواع البخور، وتوقد على قاعدتها الشموع، وعندما ينحبس القطر في السماء تخضب بالحناء. والمعروف عن زيتونة ازواغر بفريانة أن زيتونها لا يجنى ولا يعصر، بل يقرقب (يعصر بالطريقة التقليدية، أي باليد)، وثمرتها حلوة الطعم وزيتها أبيض يستعمل للتطبب. والحقيقة أن الاعتقاد في كرامة بعض الأشجار ليس استثناء في فريانة، بل تنتشر هذه الممارسة في أماكن أخرى مثل جبالية الشمال الغربي التونسي، حيث نجد بعض الأولياء مجسدين في شجرة تين أو زيتون.

وعن دواعي هذا الاعتقاد في زيتونة “ازواغز”، يذكر بعض أهالي فريانة أن تقديسهم لهذه الزيتونة له جذوره التاريخية، حيث يوردون رواية أسطورية مفادها أن “الكاهنة القائدة البربرية لما غورت المياه واقتلعت الأشجار كاستراتيجية عسكرية لمواجهة قائد الحملات الإسلامية حسان بن النعمان، فاقتلع أتباعها كل أشجار فريانة إلا هذه الزيتونة، فإنها استعصت عن القلع والتكسير، بل إنهم عندما يقتطعون أجزاء منها تعود كما كانت عليه”. ويضيف الأهالي أن كل من يقدم على الإضرار بهذه الشجرة لا يسلم من شر يلحق به.

وعن دراسة للدكتور محمد الناصر الباحث والجامعي التونسي، الصادرة بمجلة الحياة الثقافية في عددها 251 / ماي 2014 تحت عنوان: “معتقدات الروح الأخضر بتونس في التراث الشفوي المحلي: فريانة وزيتون نماذج”، نورد ما ذكره عن أسطورة زيتونة ازواغر: “سجلت زيتونة فريانة المعمرة في سجلات الجمعية التونسية للمدن المنتجة لزيت الزيتون، وتعد من الزياتين ذات الخصوصيات المميزة، وتعرف على أنها من أشجار الزيتون الكبيرة المعمرة بحومة البلد، وهو من أقدم الأحياء بفريانة، وهي زيتونة موغلة في القدم… وأما قصة تعميرها إلى زمننا هذا، فإن المخيال الشعبي قد صاغ عددا من القصص والروايات، فيها التاريخي الذي صبغ بالأسطورة، ويتمثل في حملات العرب المسلمين المتكررة للسيطرة على شمال إفريقيا ومراكزها الحضرية، حين قرر الخليفة عبد الملك بن مروان في الفترة الممتدة بين 73 و74 هجري استئصال حركات المقاومة البربرية وتصدي الكاهنة له، التي عملت على تخريب المدن والزراعات للحيلولة دون استفادة الغازي العربي القادم من الشرق منها، وكانت زيتونة “ازواغر” بفريانة من جملة الأشجار التي شملها القطع حسب ما نسجه خيال الفراينة الجماعي، إلا أن ما تم قطعه منه عاد كما كان، وبذلك استعصت على القلع، وهذا ما دفع الأهالي منذ تلك الفترة إلى تعظيم هذه الزيتونة حتى بات من المحرمات إلحاق أي نوع من الإضرار بها. وفي رواية نقلها الكاتب عن كبار السن، فإن أفرادًا من عرش ازواغر حيث وجدت هذه الزيتونة أرادوا قلعها، فأتتهم في المنام طالبة منهم عدم القيام بذلك. ويضيف المخيال الفرياني الشعبي أن “من قطع جذعا منها تكسر ضلوعه، ولا يجنى زيتونها بل يتساقط، وزيتها شفاء وبركة”، ولهذا يهابها الأهالي وتوارثوا الاعتقاد فيها حتى إنهم يمتنعون إلى اليوم عن جني ثمارها”.

ويرجح الأهالي أن أصل كلمة “زواغز” من أصول بربرية قديمة.

الصحفي محمد علي حسين العباسي

  • صحافي تونسي
    اعلامي والمراسل الصحفي والسفير والشاعر من الجمهورية التونسية ،صحفيا بالصحف التونسية ومراسلا صحفيا لبعض الصحف والمجلات والمواقع العربية له مخطوط لمجموعة شعرية أسس مجلة محلية تلمذية " عباسيات" أسس مجلة الابداع والامتاع والاقناع له تجربة قصيرة في التعليق الرياضي وتجربة في المراسلات الاذاعية ... محمد علي حسين عباسي

اقرأ أيضا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.