311 بعد سنواتٍ من الغياب، وبعد مخاضاتٍ متعدّدةٍ عن تنظيمه خلال السنوات الماضية، تكفّلت وزارةُ الشؤون الثقافية بعملية إعادة الروح ووهج وبريق مهرجان الجاز بطبرقة ذي التاريخ العريق، لتقرّر إعادته للحياة هذه الصائفة، وتحديدًا من 2 إلى 9 جويلية القادم بفضاء مسرح البحر بطبرقة، وهو ما أثلج صدور أحبّاء هذا اللون الموسيقي من أهالي الجهة ومن خارجها. وبعودة هذا المهرجان، تسعى وزارة الشؤون الثقافية، وعلى رأسها الوزيرة الأستاذة أمينة الصرارفي، وبمعاضدة مندوبيتها الجهوية، وبالتنسيق مع السلط الجهوية، وعلى رأسها السيد الطيب الدريدي والي جندوبة، ومصالح الديوان الوطني للسياحة مركزيًا وجهويًا، لإعادة ألوان الفرح على مدينة طبرقة وإلى نبضها التاريخي العريق، وهو نبضٌ خاصٌّ ومميّزٌ لهذه المنطقة الساحرة بجمالها الطبيعي وثرائها السياحي والثقافي والإيكولوجي والبيئي المتعدد، وذي الخصوصية الفنية في أبهى تجلياتها، حيث تتميز المنطقة بتناغم فنونها الجامعة بين نغمات الجاز ومختلف اللوحات الموسيقية والتشكيلية، في تمازجٍ يرسم لوحةً رائعةً لونًا وصوتًا، وفي لحظات صدقٍ تُلامس الروح وتخلق الجمال باللون والحركة بالفكرة. جديرٌ بالذكر أن مدينة طبرقة ارتبط تاريخها، ولعقودٍ، بإيقاعات الجاز وموسيقات العالم، وذلك منذ تأسس مهرجان الجاز سنة 1973، حيث يعدّ أبرز المهرجانات الموسيقية في تونس والفضاء المتوسطي، بعد أن شكّل على امتداد أكثر من خمسة عقود منصةً للقاء الفنانين والجمهور حول قيم الإبداع والانفتاح والتبادل الثقافي. وتنتظم الدورة الجديدة من هذا المهرجان برؤيةٍ فنيةٍ تجمع بين الوفاء لذاكرة المهرجان والانفتاح على التجارب الموسيقية المعاصرة، من خلال استضافة فنانين ساهموا في صنع مجده عبر سنواتٍ مضت، إلى جانب اعتلاء ركحه من طرف عدة أسماء تونسية وعالمية تقدّم مشاريع فنية متنوعة تستلهم روح الجاز وتتقاطع مع موسيقات العالم. كما تحتضن مدينة طبرقة مجموعةً من عروض Street Jazz المجانية والمفتوحة للعموم، لتتحول مختلف فضاءاتها إلى مسارح نابضة بالحياة، يعيش على وقعها أهالي الجهة وزوارها تجربةً فنيةً استثنائية. ويمثل مهرجان طبرقة للجاز أكثر من مجرد تظاهرةٍ فنية، فهو مشروعٌ ثقافي وتنموي يساهم في تعزيز جاذبية المدينة كوجهةٍ سياحية وثقافية، ويدعم الحركية الاقتصادية بالجهة، خصوصًا أن مدينة طبرقة تعتبر فضاءً قادرًا على احتضان التظاهرات الدولية الكبرى وصناعة الإشعاع الثقافي. ومن خلال النسخة الـ20 من مهرجان الجاز لهذه الصائفة، ستستعيد مدينة طبرقة أحد أبرز مواعيدها الثقافية، وعبر رؤيةٍ فنيةٍ يتناغم من خلالها لون البحر وسكونه مع شموخ الجبل، ليعانق جمهور الجاز هذا اللون الموسيقي، والذي ظل حاضرًا في ذاكرتهم ينتظرون تنظيمه كل سنة بشغفٍ كبير، لتروي وزارة الشؤون الثقافية عطشهم وتحقق حلمًا راودهم لسنوات. يُشار إلى أن لجنة تنظيم هذا المهرجان تعكف حاليًا على وضع اللمسات الأخيرة للانطلاق في تنظيمه بكل احترافية، ولتوفير كل ضمانات نجاحه، وخاصة تأمين إشعاعه الإعلامي والسياحي الدولي. بقلم / أميرة قارشيالمراسل / منصف الكريمي