2 يِحْكِيوْ عْلَى مْرَا قِلِيلَهْ وُحَالْتْهَا تَاعْبَهْ عَلِّخْرْ، وُكَانِتْ كُلْ يَوْمْ تْكَرْدِي مِنْ عَطَّارْ الحُومَهْ بِالشَّهَرْ، وِتْخَلْصُو وُقْتَلِّي تَقْبَضْ جِرَايَةْ رَاجِلْهَا المُتْوَفِّي، تْخَلِّصْ دْيُونْهَا الكُلّْ. كَانِتْ المْرَا تُوَكِّلْ فِي عَايِلْتْهَا مِنْ جِرَايَةْ رَاجِلْهَا المُتْوَفِّي. وُفِي نْهَارْ مِنْ نْهَارَاتْ، مْشَاتْ المْرَا بَاشْ تِتْسَلَّمْ الجِرَايَةْ، وُكِيفْ جَاتْ رَاجْعَهْ لِلْدَّارْ ضْرَبْتْ عْلَى الفْلِيسَاتْ، مَا لْقَاتْ، وُظَنِّتْ اللِّي طَاحُولْهَا فِي الطَّرِيقْ، وُرْجَعْتْ المْسْكِينَهْ تِجْرِي عْلَى ثْنِيَّتْهَا وُهِيَ تِبْكِي وُعِينِيهَا مَغْرُوسِينْ فِي الأَرْضْ، لَكِنْ النَّافِعْ رَبِّي رِيحِتْهُمْ مَا ثَمَّاشْ، وُرَوْحِتْ لِلْدَّارْ تْجُرْ فِي أَذْيَالْ الخَيْبَهْ مَهْمُومَهْ وُمَغْمُومَهْ، تِلْقَى بْنَاتْهَا مْشَعّْلِينْ الكَانُونْ، وُدُوبْ مَا شَافْتْهُمْ طَلْبِتْ مِنْهُمْ يِطْفِيوُهْ، مَدَامْ رَوْحِتْ يْدِيهَا فَارْغَهْ، وُدَفَعَ اللهْ مَا كَانْ أَعْظَمْ، وَلَازِمْ الصَّبْرْ عْلَى قَضَاءْ رَبِّي سُبْحَانُو، وُطَلْبِتْ مِنْهُمْ مَا يِقُولُوشْ لْحَتَّى حَدْ بِلِّي جْرَى، بَاشْ مَا يِشْفْقُوشْ عْلِيهُمْ النَّاسْ. وُقَالِتْ وَحْدَهْ مِنْ بْنَاتْهَا: عْلَاشْ يَا أُمِّي مَا تِمْشِيشْ لِلْعَطَّارْ وُتِعْلْمُو بَلِّي صَارْ، وُتُطْلُبْ مِنُّو يِسْعِفْهَا بِالقَضِْيَهْ وُيِقَيِّدْ عْلِيهَا لِلشَّهَرْ الجَّايْ. جَاوُبِتْهَا وُقَالِتْ اللِّي: نْخَافْ لَا يِرْفُضْ وِيقُلِّي: خَلِّصْ اللِّي عْلِيكْ قَبَلْ، وُبَالِكْشِي تِرْكِّبْلُو مَعَادِشْ يِِكَرْدِيلْنَا جُمْلَهْ، وْعُمْرِي مَا نْحِبّْ نْحُطّْ رُوحِي فِي هَالْإِحْرَاجْ قُدَّامْ النَّاسْ. المْرَا عَزِيزَةْ نَفْسْ، كِيمَا سْمِعْتُو، وُكَرَامِتْهَا فُوْقْ كُلْ اعْتِبَارْ، رَغْمْ الخَصَاصَهْ وُالِاحْتِيَاجْ، وُتَرْضَى تْمُوتْ بِالشَّرْ وَلَا تِمْشِيلُو وُتْطَاطِي رَاسْهَا وَلَا تْذِلْ رُوحْهَا قُدَّامْ حَتَّى حَدْ. وُمِنْ لِيمَةْ غُدْوَا الصّْبَاحْ، تْعَدَّاتْ بِالصُّدْفَهْ قُدَّامْ العَطَّارْ، وُدُوبْ مَا شَافْهَا عَيِطِلْهَا، وُهِيَ فِي حَالَةْ إِحْرَاجْ كْبِيرَهْ، مْشَاتْلُو تِلْقَى الحَانُوتْ مْعَبِّي، وْقَرْبِتْلُو وُقَالِتْلُو: نَعْرَفْ اللِّي إِنْتِ بَاشْ تِسْأَلْنِي عْلَى الكْرِيدِي اللِّي تْسَلِّهُولِي، تْهَنَّا تْهَنَّا، آخِرْ الشَّهَرْ نْخَلَّصْ، خُويَا، عْلَى آخِرْ مِلِّيمْ، اصْبَرْ عْلِيَّا بَرْكْ هَلْيَامَاتْ. وُقْتْهَا تْبَسَّمْ العَطَّارْ وْقَالْلْهَا: مَا تِتْقَلَّقْشْ جِمْلَهْ، اليُومْ عْلَى الصَّبَاحْ تْعَدَّا رَاجِلْ طَيِّبْ وْفَاعِلْ لِلْخِيرْ، وُخَلَّصْ كْرِيدِي النَّاسْ الكُلْ اللِّي نْسَلْهُمْ لِوَجْهْ اللهْ، وْطْلَبْ مِنِّي بَاشْ مَا نْقُولِشْ عْلِيهْ شْكُونْ. قَامْ واحِدْ مِنْ المَوْجُودِينْ فِي الحَانُوتْ يِعَيَّطْ وُيِحْتَجْ، سَكْتُو العَطَّارْ وْقَالُو: خَلِّينِي نِتْلْهَى بِالمْرَا وُنِرْجَعْلِكْ. هَزِّتْ يِدِيهَا المْرَا لِلْفُوقْ وْدْعَاتْلُو بِدَعْوَاتْ الخِيرْ الكُلْ، وُوَقْتْهَا طَلْبِتْ مِنُّو يَبْدَا صَفْحَهْ جْدِيدَهْ مِنْ كَرْنِي الكْرِيدِي، وُبْدَاتْ تْقُلُّو عْلَى طَلَبَاتْهَا، وُهَزِتهُمْ وُرَوْحِتْ. رْجَعْ الرَّاجِلْ اللِّي يِحْتَجْ وْقَالْ لِلْعَطَّارْ: مَا كُنْتِشْ نِسْخَايِلِكْ مُخَادِعْ وُغَشَّاشْ لْهَالدَرْجَهْ، كِيفَاشْ تَاخُذْ مِنَّا الفْلُوسْ وْفَاعِلْ الخِيرْ خَلَّصْ الكْرِيدِي مْتَاعْنَا الكُلْ؟ جَاوُبُو العَطَّارْ وُعِينِيهْ مْزَغْلْلَهْ بِالدّْمُوعْ وُقَالْ: يَعْلَمْ رَبِّي إِنِّي مَا غَشِّيتْ حَدْ وُمَا خْدَعْتْ حَدْ، أَمَّا السَّيِدَهْ اللِّي كَانَتْ هْنَا عَزِيزَةْ نَفْسْ، وْمَا جَاتْشْ لِلْحَانُوتْ ثَلَاثَهْ أَيَّامْ، وُكُلْنَا نَعْرْفُو إِنْهَا مَا تِخْدِّمْشْ وُمَا ثَمَّاشْ شْكُونْ يِعِيلْهَا هِيَ وُصْغَارْهَا، مَا تْعِيشْ كَانْ بِجِرَايَةْ رَاجِلْهَا المُتْوَفِّي، يَاخِي بَعَثْتْ مَرْتِي البَارَحْ بَاشْ تِتْفَقَّدْهَا وْتَسْأَلْهَا عْلَى أَحْوَالْهَا وْعْلَى سَبَبْ غْيَابْهَا عْلَى الحَانُوتْ بَاشْ تَقْضِي كِيفْ العَادَهْ، يَاخِي خَبْرِتْنِي مَرْتِي إِنْهَا ضَيِعِتْ رَاتِبْ رَاجِلْهَا فِي الطَّرِيقْ وُخَافِتْ تْقَابِلْنِي بَاشْ مَا تِتْحَرَّجْشْ وُنْطَالِبْهَا بِالكِرِيدِي، تْأَثَّرْتْ وَقْتْهَا مِنْ حَالْهَا وُعِجْبِتْنِي عِزِّةْ نَفْسْهَا الطَّاهْرَهْ، وُقَرَّرْتْ نْعَاوِنْهَا مِنْ غِيرْ مَا تْفِيقْ بِشَيْ، بَاشْ مَا تْحِسِّشْ إِنِّي نِشْفَقْ عْلِيهَا، وُاخْتَرَعْتْ الخُدْعَهْ هَاذِي بَاشْ تِقْتَنَعْ وُتِرْجَعْ تَقْضِي مِنْ الحَانُوتْ كِالْعَادَهْ، بَاشْ مَا تْجُوعِشْ وُمَا يِجُوعُوشْ صْغَارْهَا، وْصَدْقُونِي كَانْ مَا عْمَلْتِشْ اللِّي عْمَلْتُو، رَاهُمْ مَاتُوا بِالجُّوعْ، وُمَا تُطْلُبْشْ مِنْ حَدْ حَتَّى قِدْمَةْ خُبْزْ، وُتَوَّا نُطْلُبْ مِنْكُمْ تْسَامْحُونِي بِسْبَبْ هَالْكِذْبَهْ البِيْضَاءْ. وُقْتْهَا حَسُّو الرِّجَالْ اللِّي مَوْجُودِينْ فِي الحَانُوتْ بِالإِحْرَاجْ، وْعِينِيهُمْ دَمّْعِتْ، وُقَالُوا: جَزَاكْ اللهْ كُلْ خِيرْ، وُرَبِّي يِقَدْرِكْ عْلَى فِعْلْ الخِيرْ. وُحْكَايِتْنَا تْعِيشْ تْعِيشْ مْعَ حْكَايَاتْ دَرْوِيشْ. هشام درويشباحث وحكواتي – تونس