الثلاثاء, سبتمبر 22, 2026
الرئيسية » زاهر الأسعد – فلسطين: نصّ بعنوان “للغياب اسم »

زاهر الأسعد – فلسطين: نصّ بعنوان “للغياب اسم”

86 زائر 1 دقائق اقرأ

المدينة لا تنهض
تسجّل غيابها على ظهر الهواء
أسماءً على كسرات الخبز
وذكرياتٍ في سوقٍ يفتح عند الغروب

هناك من لا يملك ظلًا
يحمل ظلًا في جيبه
مفتاحًا لا يفتح شيئًا
يمرّ فوق خرائط مطويّة على شكل وجوه
تهمس: اعبر حيث لا ترى الحدود

البيت صندوق موسيقى بلا لحن
يفتح على صدىً يردّد أسماءً لم تُولد
والغد يرفض المجيء

المهجّرون يسيرون داخل زمنٍ مقوّس
يلتفّ حولهم كعباءةٍ لا تدفئ
يحملون أحلامًا على شكل أمتعةٍ شفافة
يرون من خلالها المدن كما ترى الأشباح

النساء يغزلن من الرماد وشاحًا
لا ليُدفئن الأطفال
بل ليعَلِّمن الرماد كيف يصير وعدًا

الرماد ينكر الصمت
يتعلّم أن يفتح نافذة
ثم يغمض عينيه كي يحلم

أعرف الحروف
أعرف الصمت
أعرف كيف يبتسم الغياب في المرآة

أضع قلبي على طاولةٍ من ورقٍ قديم
أطويه
فيخرج منها مدينةٌ لا تنام

وفي صدر العالم
ريح تدور
لتُعيد ترتيب الهواء
أجنحتها من رماد
لا تكتفي بالهبوط
تعلّم الرماد أن يكتب أسماءً على الماء

أترك نافذةً على احتمالٍ واحد:
أن يتحوّل الرماد كتابًا
يقرؤه الصغار في الظل
أن يصير السؤال خبزًا
وأن يعود البيت بيتًا

الرماد ينكر النهاية
يفتح
ثم كتابًا
ثم خبزًا
ويعلّمنا أن نسمّيه

إنسانًا

زاهر الأسعد
شاعر – فلسطين

  • شاعر وكاتب فلسطيني
    وُلد في درعا عام 1983، لاجئٌ فلسطيني يقيم في سوريا، ويحمل في قلبه وطنًا غائبًا لا يفارقه، تمامًا كما لا يفارق الماء سيرة النهر. يعيش في المزيريب حيث تتداخل الذاكرة مع تفاصيل الحياة اليومية، فيكبر الحنين معه، ويكبر المعنى. يعمل في الشركة السورية للاتصالات، يمدّ الخيوط بين الناس، لكنه يجد اتصاله الأعمق في الشعر؛ فهناك يتنفس، وهناك يبحث عن المعنى الذي لا تمنحه الخرائط ولا تمنحه المهن. في الكتابة يفتح أبوابًا للضوء، ويصنع مسارًا خاصًا بين الصرامة العملية وحرية القصيدة. هاوٍ للشعر، محب للنصوص الوجدانية والفلسفية، يقلب الكلمات كما لو كانت أطيافًا تتشكل بين يديه، ويجعل من يومه طقسًا روحيًا يوازن فيه بين واقعٍ يفرض قوانينه، وخيالٍ يشرّع نوافذه بلا حدود. يحمل شغفًا لا ينطفئ، ويكتب ليظل حاضرًا في وجه الغياب، وليبقى الضوءُ ممكنًا مهما طال الليل.

اقرأ أيضا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.