الصفحة الرئيسية قصيدة النثر روضة نعمان / تونس: نصّ بعنوان “غرفة ليست للكراء”

روضة نعمان / تونس: نصّ بعنوان “غرفة ليست للكراء”

331 زائر 1 دقائق اقرأ

على جانبي الأيسر غرفة
عميقة
شفافة صادقة
لا تفتح إلا نادرا
ليس لأنها موحشة أو حديدية
بل لأن من يدخلها يظن أنه مولود
ويخرج منها يحسب نفسه مكتملا
ولكنه مفقود

نسائم هوائها منعشة
دفء حنينها، تاريخ يقرأ
داخلها نقاء سخي، فائض

قدر الذين مروا بهذه الغرفة
أن لا يخرجوا كما دخلوا
نصف فرحة
نصف إقبال
نصف حب

جراحهم لا تلمس
فيهم شيء بقي معلقا
لم يبرحوا
لم يقيموا
أشياؤهم مبعثرة على شرفات الشمس
على حوافي النوافذ المفتوحة، تؤلم

لا أخاف الغرفة ولا ساكنيها
المؤقتين
لا أخافها
أخاف ساكنها الذي يبرح دون إشعار
فأبتعد

لا أفتح كلما سمعت طرقا يلامسها
طارق ينحني بثقة ليعانق تراتيلها
أسمع فأغادرها كلها
إلى غير اتجاه
دون شرح
دون تبرير
دون أثر

أقتلع المفاتيح من جذورها
أرمي بها في العمق

أدرك تماما أن لا طارق يمكث
لا طارق ينسحب دون ندبة يتركها وراءه
لا طارق يصل
فيرتب أثاثها
يعيد طلاء جدرانها

فلتبق غرفة ساكنة مسكونة بالأشباح
دون المنتصف
في حكمة العزلة
في برود النجاة…

الشاعرة روضة نعمان

  • كاتبة تونسية
    مساعدة بيداغوجية للّغة العربية، وأستاذة مميّزة فوق الرتبة في التعليم الابتدائي، كرّست سنواتٍ طويلة لخدمة التعلّم وبناء جيلٍ يرى في العربية وطنًا للحرف والجمال. بخبرتها التربوية وحسّها الإنساني، جعلت من القسم فضاءً يحتضن الموهبة ويُنمي حبّ اللّغة لدى الناشئة. تكتب النثر والخواطر منذ سنوات، بنبرة دافئة تنطلق من أعماق التجربة الإنسانية، وتلتقط التفاصيل الصغيرة لتصنع منها نصوصًا مفعمة بالشفافية والدهشة. ولأن القراءة كانت رفيقتها الدائمة، فقد كوّنت ذائقة أدبية رفيعة جعلتها أكثر قربًا من جماليات السرد والشعر. ولها محاولات في كتابة القصة القصيرة، تنسج فيها رؤى إنسانية تتقاطع فيها المشاعر مع التأمل، لتخطّ طريقها بثبات في المشهد الأدبي. صوتٌ هادئ، لكنه عميق، يواصل النضج والتوهج عبر الحرف.

اقرأ أيضا

أترك تعليقا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.