الثلاثاء, أكتوبر 20, 2026
الصفحة الرئيسية القصيدة العمودية جديد / عمر الشهباني – تونس: قصيدة “شيطاني التّقيّ”

جديد / عمر الشهباني – تونس: قصيدة “شيطاني التّقيّ”

55 زائر 1 دقائق اقرأ

أخفى الشّيَـــاطين عن شعري مداخله
حتّى ظننت سقُــــــوط الحرف يرديني

جد يا ‘قريني’ رؤى شعري لترجمتـي
ها عَــاد شعري على الأيَّـــام يغريني

ما حـــــــــاوروني قديما عن مساربه
ولا أتــاني رسُـــــــــول الشّعر يمليني

لكنّ من نحل الأقْـــــــــوال جرّحنِـــي
في ما أقُــــــــول وبالنيــــران يكويني

شيطان شعريَ أيضا كَـــــــان حدّثنـي
عمّا أعَــانِــــي إذا مَــا الشّعر يرميني

قد قــال لــــــي وعُـــــيون النّار تأكله
وهو المُلَذّذُ بالتحّريـــــــــقِ يفتـــيــنِي

قد قَـــال لــي ” بلهيب الحرف منبتكم
صيغت هناك حروف من لظى طيني”

يلقــــي ذراعا فتطفـــــــو منـي أغنية
تضفي اللّهيب الذي فـي القلب يلهيني

أو ينتحـــــــــــــي جنُبا منـــه فيـنزلق
لهجُ القريــــــــض يداوي علّــة الدّينِ

شيطـان شعري لطيف لم يبع شرفــي
شيطان شعري صديقـــي ليس يلقيني

شيطان شعري نبيّ يهدنــــــــي سبلي
قد زحزح الوزر عن قلبــــي ليشفيني

كــان انتقانِـــــي من الجلّاس أجمعهم
كي يشرح الشّعر فــي صدري ينقّيني

دونا عـــــــن البشر إنّــي أبـــــــــايعه
فهو الوحيد إذا مــــــــــا تهت يهديني

يأتـــي إليّ بأعنَـــــــــاب الأنا عصرت
في راحة الكـــــفّ في كوب يســقّيني

يرمي بجوفــي من التّخييــــــل ألمسه
مثل الرّحيـــــــــــــق مذابا كي يرقّيني

كي يصنع الخمرُ فِـــي ذاتــي رَوَاهِفَهُ
إنّ التّخلّـــــــي عن التّكْثيف يعلينــــي

كم كــــان يُدخلُنـــــــي، والحبُّ مذهبُه
بــابَ التّحَلِّــــي بأخلاق الشيــــــاطين

قد كـــــــــان عبقرُه يجلـــــي توجّسنا
عند التجلّـــــي إذا مَــــــا نلت يجليني

كم كـــان نبّهنـــــي من غفلة عرضت
كم كــان يردعنـي…كم كان يقرينــــي

زادت محَــــــــاسنُــــــه عن كلّ أنسنةِ
يَـا ليت أبلَسَنِــــــي أو حــاك تشْطَينِي

إن كــــــان مسٌّ من الشّيطـان زمّلني
نحو النّجـــــاة عن التّقليـــد في الدّين

فالدّيــــــــــن مكّنني من فسحة برُحت
بين العبــــــــــــوس وبين الرّخو للّين

إنّ القريض ليُربـــــــــي من محاسننا
فـــــي وعثة الهـمّ والإذلال في الشّين

يَــــــا ‘عبقر’ الشّعر أذّن فـــي معابدنا
إنّ المسَـارح ضـــــاقت عن لقا الحينِ

قد فـاتها الفرح المصنُـوع في بلدي
قد فَـــاتها الأمن في تعويـــــذة التين

14 أكتوبر 2026

عمر الشهباني
شاعر وناقد – تونس

  • شاعر وناقد تونسي
    أبو البيرق عمر الشهباني، شاعر وكاتب تونسي، وُلد يوم 2 ماي 1966 بقبلي الجنوبية في الجنوب التونسي. نشأ بين رمال الواحة ومناخ الصحراء، فتشرّب من بيئته روح الانتماء، وتدرّج في مساره التعليمي بين المدرسة الابتدائية بشارع الحبيب بورقيبة بقبلي والمعهد الفني، ليحصل على شهادة الباكالوريا شعبة الآداب سنة 1987. تنقّل بين تونس والمغرب في مساره الجامعي؛ درس الفلسفة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتونس وصفاقس، ونال منها إجازة سنة 1996، كما درس بجامعة محمد الخامس بالرباط وحصل على إجازة في التصرف اختصاص الإدارة العامة من المدرسة الوطنية للإدارة العمومية، إلى جانب تدرّجه في دراسة القانون العام بالمرحلة الثالثة. زاول العمل الصحفي ككاتب ومحرر لوكالات أنباء وصحف تونسية، ورافق نشاطه الأدبي بانخراط واسع في الحياة الجمعياتية؛ من الكشافة التونسية حيث نال الشارة الخشبية سنة 1985، إلى الاتحاد العام التونسي للطلبة، وجمعية صوت نفزاوة التنموية، وغيرها من الإطارات التي أسهم في تأسيسها. أصدر سنة 1996 ديوانه الفريد المساجلات الشعرية (أجب الثورة يا علي...)، وهو عمل عربي متميّز جمع 23 سجالًا شعريًا في 2600 بيت عمودي بمشاركة أكثر من 40 شاعرًا من مختلف أرجاء الوطن العربي. إلى جانب ذلك نشر مقالات وقصائد في الصحف والمجلات التونسية، منها مجلة الاتحاف. وما يزال يعمل على إصدار دواوين جديدة في مجالات اجتماعية وسياسية وثقافية وحضارية.

اقرأ أيضا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.