158 وسط حضور جماهيري مكثف فاق الـ3500 شخص عاشت منطقة “شمتو” بمعتمدية وادي مليز على ايقاع اختتام الاحتفالات الوطنية بـ”شهر التراث” وتزامنا مع اليوم العالمي للمتاحف وذلك باشراف وزيرة الشؤون الثقافية السيدة أمينة الصرارفي والسيد الطيب الدريدي والي جندوبة وضمن برنامج متنوع أعد بالتنسيق بين الادارة العامة للتراث بوزارة الشؤون الثقافية ووكالة احياء التراث والتنمية الثقافية والمعهد الوطني للتراث ومركز الفنون والثقافة والآداب “القصر السعيد” والمندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بجندوبة. وتضمن برنامج هذه التظاهرة الوطنية بعد استقبال الوفد الرسمي بالحديقة الأمامية للمتحف كلمة ترحيبية بخلفية صوتية وتعريفية باللهجة المحلية القديمة واللغة العربية بصوت الفنان المسرحي ابن الجهة محمد بن موسی المتحصل على الجائزة الأولى في مسابقة “سمعني قصة” خلال فعاليات الدورة 40 للمعرض الدولي للكتاب بتونس، فتقديم عدد من المجسمات التراثية للعمارة الريفية التقليدية بجندوبة على غرار مجسم معمرة بالحجر ومجسم للزريبة ومجسم للكيم ومجسم للحيط بالحجر والطوب ومجسم المعمرة بالقش والزريبة ومجسم المعمرة بقالب الطوب وذلك بفضاء الاستقبال التابع لوكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية ثم الدخول للمتحف لزيارة بعض القطع الأثرية ثم تقديم عرض مرئي حول فن العمارة بتونس، فمتابعة عرض مرئي حول تقنيات استخراج الرخام في العهد الروماني ثم متابعة عرض مرئي حول المعبد النوميدي مع محاكاة مقطع موسيقي نوميدي واستعراض باللباس النوميدي وعبر مشاهد تمثيلية حية لبعض جوانب الحياة النوميدية وذلك بفضاء المسرح الصغير بالمتحف ثم تذوق المأكولات التقليدية، وضمن ركن تنشيطي خارجي تنتظم مسابقة رقمية للعموم على الهواتف الذكية حول تاريخ الموقع الأثري بشمتو ثم التحول إلى فضاء الحفل الختامي حيث تتم تحية العلم فكلمات كل والي الجهة والسيدة وزيرة الشؤون الثقافية فتقديم محاضرة علمية من قبل الباحث محي الدين الشوالي من المعهد الوطني للتراث. وكان الاختتام بحفل فني بامضاء الفنان نور شيبة بدعم من وزارة الشؤون الثقافية وفي تنشيط للاعلامية مريم بن حسين، حيث افتتح الحفل بكلمة السيد الطيب الدريدي والي جندوبة والتي رحب من خلالها بالحضور معبرا عن اكباره لوزارة الشؤون الثقافية على اختيارها للجهة لاحتضان البرنامج الوطني لاختتام الدورة 35 لشهر التراث ومباشرة من متحف شمتو بما يحمله من دلالات تاريخية وأثرية ثرية ثم توجه بالشكر الى السيدة أمينة الصرارفي وزيرة الشؤون الثقافية ولكافة منظوريها وخاصة على مستوى الادارة العامة للتراث ووكالة احياء التراث والتنمية الثقافية وادارة الشؤون الجهوية ومركز الفنون والثقافة والآداب “القصر السعيد” ولكل من تعاون وساهم وعلى امتداد فترة التحضيرات من أجل توفير ضمانات وشروط نجاح لقاء اليوم والذي اعتبره “مناسبة متجددة لمزيد التسويق للمتحف وللمنطقة وتثمين تراثها خاصة وثراء التراث التونسي على مستوى الجهة خاصة والاقليم الاول عامة وبما يتماهى مع توجهات القيادة العليا الحريصة على ترسيخ هويتنا لدى الناشئة وعلى استقلالية قرارنا نهلا من خصوصياتنا وعراقة تاريخنا وتراثنا خصوصا بموقعي بلاريجيا وشمتو” وأكد الوالي في كلمته أن متحف “شمتو” يعتبر واحدا من أبرز المعالم التاريخية الفريدة في الشمال الغربي التونسي لثراء ثروته الطبيعية والتاريخية المتمثلة في الرخام الوردي والأصفر الشهير ولجمعه بين عبق الحضارتين الخلفية النوميدية والرومانية ولتنوع معالمه الأثرية الشاهدة على تعاقب العصور. ومن جهتها توجهت وزيرة الشؤون الثقافية السيدة أمينة الصرارفي في كلمتها بالترحيب بكل الحضور من اطارات مركزية وجهوية وجمهور مؤكدة ان اختيار “متحف شمتو” كفضاء متميز يتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للمتاحف وفي ترابط وثيق بمحور الدورة 35 لشهر التراث مؤكدة ان “شمتو” كانت مركزا استراتيجيا لإنتاج أجود أنواع الرخام منذ الفترة النوميدية، والذي وظف في تشييد وزخرفة عديد القصور والمباني الكبرى في قرطاج وروما، ومن أشهرها معبد Le Panthéon بروما معتبرة ان هذا دليل على القيمة الاستثنائية للرخام التونسي وحضوره اللافت في فن العمارة. وأكدت الوزيرة ان اختتام شهر التراث هو تتويج لتظاهرة افتتحت من مدينة تستور وكانت تواصلا مثمرا في كل الجهات ضمن خيط ناظم موحد وهو “التراث وفن العمارة” وكان شهرا حافلا بالتظاهرات الثقافية والعلمية ومُعززا بعدد من مشاريع الصيانة والترميم والتهيئة وبرامج إنارة فنية وضوئية أعادت الى معالمنا الحياة وجعلتها لوحات فنية بروح معاصرة. وأضافت الوزيرة قائلة: “لقد عززنا هذه التظاهرة الوطنية ببادرة نوعية هي طريق الأندلسيين والتي شملت سبع مدن كانت مسلكا لإبراز أثر الأندلسيين في ازدهار العمارة ببلادنا وما تناقلته الأجيال من عاداتهم وتقاليدهم في فنون اللباس والحرف والموسيقى والتراث الغذائي وغيرها من المهارات والمعارف”. وعبرت الوزيرة عن الافتخار باختيار محور هذا الشهر الذي أتاح لشرائح واسعة من التونسيين والأجانب من كل الأجيال التعرف أكثر على ثراء رصيد معماري شاهد على مختلف الحضارات المتعاقبة على بلادنا وكان مناسبة لتسليط الضوء على جماليته وترسيخ الوعي بأهميته وإحياء كثير منه من المدن العتيقة بأسوارها وأبوابها والمباني السكنية والدينية والمدارس والقصور الجبلية والصحراوية والجواهر المعمارية التي تميزت بخصوصيتها المحلية وتنوع أنماطها ودقة تفاصيلها في تناغم فريد بين الأبعاد الجمالية والاجتماعية والوظيفية ومن خلال حجارة تروي قصص العابرين وحكايات نابضة بالحياة “وجب أن ننقلها إلى أبنائنا حتى ينشؤوا محبين للعمارة التاريخية والحديثة والمعاصرة واعين بقيمتها حريصين على المحافظة عليها”. واضافت السيدة الوزيرة بالقول: “نعتقد اننا حققنا كثيرا مما رمنا بلوغه، ففتحنا نوافذ لرؤية جديدة ومعاصرة على العمارة في تونس، وأعدنا للذاكرة ما طاله النسيان منها، وأكدنا أن العمارة لم تكن يوما مجرد أشكال هندسية عابرة أو بنايات جامدة بل هي تعبير حي عن إبداع إنساني ومهارات وحكمة متوارثة”. وفي ختام كلمتها أكدت الوزيرة أن المحافظة على تراثنا المعماري والحضاري والعناية به وترسيخ قيم الانتماء وروح الوطنية وتأصيل هويتنا هو شأن مشترك ومسؤولية جماعية يقتضي تظافر الجهود حتى نضمن صون هذا الإرث الزاخر وننجح في نقله إلى الأجيال القادمة في أفضل صورة تعرّف بعمق ثقافتنا وتعزز الافتخار بموروثنا المعماري والفني. وكان الحفل كوكتالا متنوعا من الاغاني التراثية الاصيلة ومن خلال جولة في الموروث التونسي عبر عرض فرجوي تضمن عددا هاما من الاغاني التراثية من كامل جهات البلاد ومن مختلف الانماط الموسيقية واللباس التقليدي واللوحات الرقصة الى جانب اغنية كانت هدية وبادرة من الفنان نور شيبة للفنانة سعاد محاسن الى جانب اغاني “الحب صعيب” و”زارتنا البركة” و”بوسة خالة” والاغنية الجديدة “ناس الجنوب” واغنية عن الام واغاني من التراث الجربي وغيرها. يشار الى انه خلال التظاهرة تمت اضاءة متحف “شمتو” وفضائه الخارجي والجبال الرخامية المحيطة به عبر تقنية الـ Mapping مما أضفى جمالية واشعاع كبيرين للمنطقة وبما من شأنه مزيد التسويق والترويج لها عالميا. بقلم / أميرة قارشيالمراسل / منصف الكريمي