92 يَا سَادَهْ يَا مَادَهْ، يِدِلْنَا وُيِدِلْكُمْ لِلْخِيرْ وُالشْهَادَهْ، بِيتْنَا حْرِيرْ وُبِيتْكُمْ كِتَّانْ وُبِيتْ العْدُو تِشْطَحْ فِيهْ الفِيرَانْ. حْكَايْتْنَا اليُومْ غَرِيبَهْ وُعَجِيبَهْ، وُمَا تِصِيرِشْ دِيمَا دِيمَا، وُمَهِيشْ فِي سَالِفْ العَصْرْ وُالأَوَانْ كِيمَا قْبَلْ حْكِينَا. يِحْكِيو عْلَى رَاجِلْ يِعِيشْ مْعَ مَرْتُو وُوْلَادُو، وُلَاهِي بِيهُمْ مِنْ جَمِيعْ مَا وُمَا، وُمَا مْخَلِّيهُمْ مُحْتَاجِينْ لِحَتَّى شَيْ، وُعْلَى قَدْ مَا لَاهِي بِعِيلْتُو الصْغِيرَهْ، عْلَى قَدْ مَا هُوَ نَاسِي أُمُّو الكْبِيرَهْ فِي العُمْرْ، وُحَاطَّهَا فِي مَرْكَزْ رِعَايَةْ المُسِنِّينْ، وُكُلْ فِينْ وُفِينْ يِمْشِي يِطُلّْ عْلِيهَا. وُفِي لِيلَهْ مِنْ اللَّيَالِي، وُبِالضَّبْطْ مَعْ نُصّْ اللِّيلْ، يِنُقْزْ تِلِيفُونُو. قَامْ مِنْ النُّومْ مَفْزُوعْ، وُكِي جَاوبْ عْلَى الاتِّصَالْ، يِلْقَى المُتَّصِلْ مَجْهُولْ، وُبَايِنْ مِنْ الصَّوْتْ صَوْتْ مَرَا عَزُوزَهْ. هُوَ قَالْ:أَلُو. وُالمُتَّصِلْ المَجْهُولْ قَالْ:شْنِيَّهْ أَحْوَالِكْ؟ وُدُوبْ مَا جَاوبْ وُقَالْ:لَبَاسْ. وُشْكُونْ مَعَايَا؟ تْعَلَّقْ الاتِّصَالْ فِي وِجْهُو. رَجَّعْ تِلِيفُونُو بِجَنْبُو، وُرَجَعْ رْقَدْ. وُمِنْ لِيمَهْ غُدْوَهْ، وُفِي نَفْسْ الوَقْتْ بِالضَّبْطْ، يَعْنِي مَعْ نُصّْ اللِّيلْ، نَفْسْ الرَّقْمْ المَجْهُولْ يِتَّصِلْ. وُهُوَ يِقُولْ:أَلُو. وُيِجَاوْبُو نَفْسْ الصَّوْتْ مْتَاعْ مَرَا كْبِيرَهْ، تِسْأَلُو عْلَى أَحْوَالُو. وُهُوَ يِجِي بَاشْ يِسْأَلْهَا:شْكُونِكْ؟ تْعَلَّقْ الاتِّصَالْ. وُكِيفْ كِيفْ مِنْ غُدْوَهْ، وُفِي نَفْسْ الوَقْتْ، وُنَفْسْ الرَّقْمْ، وُنَفْسْ الصَّوْتْ، وُهُوَ يِقُولْ:أَلُو. وُهِيَ تِقُولُّو:شْنِيَّهْ أَحْوَالِكْ؟ وُهُوَ يِقُولْ:لَبَاسْ. وُشْكُونْ مَعَايَا؟ وُهِيَ تْعَلَّقْ بِالوَقْتْ فِي وِجْهُو التِّيلِيفُونْ. لِينْ طَارَتْلُو وُتْغَشَّشْ، وُرْمَى التِّيلِيفُونْ، وُقْعَدْ يِخَمِّمْ:شْكُونْ هَاللِّي يِطْلُبْ وُيِعَاوَدْ؟ وُقْعَدْ يِتْصَفَّحْ عْلَى الإِنْتِرْنَاتْ، حَتَّى لِينْ خَذَاهْ النُّومْ. وُلِيلَهْ الرَّابْعَهْ، نَفْسْ التَّوْقِيتْ، وُنَفْسْ الرَّقْمْ، جَاوَبْ بِكُلّْ غَشّْ. وُطَوَّلْ سَأَلْهَا:شْكُونْ مَعَايَا؟ وُشْنُوَا تِحِبّْ مِنِّي؟ وُمِنْ فَضْلِكْ فَسَّخْ رَقْمِي وُمَعَادِشْ تِطْلُبْنِي. جَاوْبِتُو:عْلَاشْ مُتْغَشَّشْ؟ إِذَا كَانْ اتِّصَالِي بِيِكْ مْقَلِّقْكْ، أَ تَوَّا مَالَا مَعَادِشْ نِطْلُبْكْ جِمْلَهْ وَاحْدَهْ. وُفِي اللِّيلَهْ الخَامْسَهْ، مَا جَاهْ حَتَّى اتِّصَالْ. وُقْعَدْ يِغْزَُرْ فِي تِلِيفُونُو، تْقُولْشْ عْلِيهْ يِسْتَنَّى فِي حَاجَهْ. وُهُوَ يِسْتَنَّى فِي اتِّصَالْهَا، وُيِسْتَنَّى فِي سُؤَالْهَا المُعْتَادْ عْلَى أَحْوَالُو. وُلَوْ حَتَّى مَا يِعْرَفْهَاشْ، هُوَ اللِّي تْعَوَّدْ عْلَى اتِّصَالْهَا، وُحَسّْ بِسَعَادَهْ كِي كُلّْ لِيلَهْ ثَمَّهْ شْكُونْ يِسْأَلْ عْلَى أَحْوَالُو، وُهُوَ مَا هُوَشْ فَاهِمْ سَبَبْ سُلُوكْهَا هَاذَا. وُبَعْدْ تَقْرِيبًا شَهْرْ كَامِلْ، وُفِي لِيلَهْ مِنْ اللَّيَالِي، وُفِي نَفْسْ التَّوْقِيتْ، يِجِيهْ اتِّصَالْ مِنْ نَفْسْ الرَّقْمْ المَجْهُولْ. وُطَوَّلْ شَدّْ التِّيلِيفُونْ بِكُلّْ لَهْفَهْ، وُهَزّْ عْلِيهَا وُقَالْ: هَاذِي إِنْتِي؟ ضْحِكَتْ وُقَالِتْ:شْنُوَا؟ تْوَحَّشْتْنِي؟ وُسَأَلْهَا:شْنِيَّهْ أَحْوَالِكْ؟ قَالِتْلُو:لَبَاسْ، فِي خِيرْ وُنِعْمَهْ. قَالِتْلُو:تِحِبّْ تَعْرِفْنِي أَنَا شْكُونْ؟ قَالْلَهَا:إِيهْ، مْذَابِيَا. قَالِتْلُو:أَنَا أُمَّكْ. وُطَوَّلْ عْلَّقَتْ التِّيلِيفُونْ فِي وِجْهُو. تْضَرَّبْ الرَّاجِلْ، جَا دَايِخْ، وُتْفَكَّرْ أُمُّو، وُتْفَكَّرْ تَقْصِيرُو مَعَاهَا. وُمِنْ لِيمَهْ غُدْوَهْ الصْبَاحْ، وُهُوَ فِي الخِدْمَهْ، وُيِتْرَشَّفْ فِي قَهْوَتُو، يِسْمَعْ فِي نَفْسْ الصَّوْتْ مْتَاعْ المَرَا الكْبِيرَهْ وْرَاهْ، وُتِقُولْ: شْنِيَّهْ أَحْوَالِكْ؟ تْلَفَّتْ وْرَاهْ، وُكَانِتْ المُفَاجَأَهْ وُالدَّهْشَهْ الكْبِيرَهْ. طْلَعْ صَاحْبُو اللِّي عَنْدُو مَوْهِبَهْ كْبِيرَهْ فِي التَّقْلِيدْ، وُاللِّي عَرَفْ كِيفَاشْ يِقَلِّدْ صَوْتْ أُمُّو بِالضَّبْطْ. وُتَصَرُّفْ صَاحْبُو هَاذَا مَعَاهْ، خَلَّاهْ يِرَاجَعْ حْسَابَاتُو مَعَ أُمُّو، وُيِنْدِمْ عْلَى تَجَاهُلُو لِيهَا. وُخَرَّجْهَا مِنْ مَرْكَزْ رِعَايَةْ المُسِنِّينْ، وُهَزَّهَا تِعِيشْ مَعَاهْ فِي دَارُو، مَعَ مَرْتُو وُأَحْفَادْهَا. وُهَاذَا الكُلّْ مِنْ جَرَّةْ الرَّقْمْ المَجْهُولْ. وُحْكَايْتْنَا تْعِيشْ تْعِيشْ مَعْ حْكَايَاتْ دَرْوِيشْ. هشام درويشباحث وحكواتي – تونس