الإثنين, أغسطس 24, 2026
الرئيسية » ضمن مدوّنة حكايات درويش: الحكواتي هشام درويش يروي لنا حكاية « الرقم المجهول »

ضمن مدوّنة حكايات درويش: الحكواتي هشام درويش يروي لنا حكاية “الرقم المجهول”

90 زائر 2 دقائق اقرأ

يَا سَادَهْ يَا مَادَهْ، يِدِلْنَا وُيِدِلْكُمْ لِلْخِيرْ وُالشْهَادَهْ، بِيتْنَا حْرِيرْ وُبِيتْكُمْ كِتَّانْ وُبِيتْ العْدُو تِشْطَحْ فِيهْ الفِيرَانْ.

حْكَايْتْنَا اليُومْ غَرِيبَهْ وُعَجِيبَهْ، وُمَا تِصِيرِشْ دِيمَا دِيمَا، وُمَهِيشْ فِي سَالِفْ العَصْرْ وُالأَوَانْ كِيمَا قْبَلْ حْكِينَا.

يِحْكِيو عْلَى رَاجِلْ يِعِيشْ مْعَ مَرْتُو وُوْلَادُو، وُلَاهِي بِيهُمْ مِنْ جَمِيعْ مَا وُمَا، وُمَا مْخَلِّيهُمْ مُحْتَاجِينْ لِحَتَّى شَيْ، وُعْلَى قَدْ مَا لَاهِي بِعِيلْتُو الصْغِيرَهْ، عْلَى قَدْ مَا هُوَ نَاسِي أُمُّو الكْبِيرَهْ فِي العُمْرْ، وُحَاطَّهَا فِي مَرْكَزْ رِعَايَةْ المُسِنِّينْ، وُكُلْ فِينْ وُفِينْ يِمْشِي يِطُلّْ عْلِيهَا.

وُفِي لِيلَهْ مِنْ اللَّيَالِي، وُبِالضَّبْطْ مَعْ نُصّْ اللِّيلْ، يِنُقْزْ تِلِيفُونُو.

قَامْ مِنْ النُّومْ مَفْزُوعْ، وُكِي جَاوبْ عْلَى الاتِّصَالْ، يِلْقَى المُتَّصِلْ مَجْهُولْ، وُبَايِنْ مِنْ الصَّوْتْ صَوْتْ مَرَا عَزُوزَهْ.

هُوَ قَالْ:
أَلُو.

وُالمُتَّصِلْ المَجْهُولْ قَالْ:
شْنِيَّهْ أَحْوَالِكْ؟

وُدُوبْ مَا جَاوبْ وُقَالْ:
لَبَاسْ.

وُشْكُونْ مَعَايَا؟

تْعَلَّقْ الاتِّصَالْ فِي وِجْهُو.

رَجَّعْ تِلِيفُونُو بِجَنْبُو، وُرَجَعْ رْقَدْ.

وُمِنْ لِيمَهْ غُدْوَهْ، وُفِي نَفْسْ الوَقْتْ بِالضَّبْطْ، يَعْنِي مَعْ نُصّْ اللِّيلْ، نَفْسْ الرَّقْمْ المَجْهُولْ يِتَّصِلْ.

وُهُوَ يِقُولْ:
أَلُو.

وُيِجَاوْبُو نَفْسْ الصَّوْتْ مْتَاعْ مَرَا كْبِيرَهْ، تِسْأَلُو عْلَى أَحْوَالُو.

وُهُوَ يِجِي بَاشْ يِسْأَلْهَا:
شْكُونِكْ؟

تْعَلَّقْ الاتِّصَالْ.

وُكِيفْ كِيفْ مِنْ غُدْوَهْ، وُفِي نَفْسْ الوَقْتْ، وُنَفْسْ الرَّقْمْ، وُنَفْسْ الصَّوْتْ، وُهُوَ يِقُولْ:
أَلُو.

وُهِيَ تِقُولُّو:
شْنِيَّهْ أَحْوَالِكْ؟

وُهُوَ يِقُولْ:
لَبَاسْ.

وُشْكُونْ مَعَايَا؟

وُهِيَ تْعَلَّقْ بِالوَقْتْ فِي وِجْهُو التِّيلِيفُونْ.

لِينْ طَارَتْلُو وُتْغَشَّشْ، وُرْمَى التِّيلِيفُونْ، وُقْعَدْ يِخَمِّمْ:
شْكُونْ هَاللِّي يِطْلُبْ وُيِعَاوَدْ؟

وُقْعَدْ يِتْصَفَّحْ عْلَى الإِنْتِرْنَاتْ، حَتَّى لِينْ خَذَاهْ النُّومْ.

وُلِيلَهْ الرَّابْعَهْ، نَفْسْ التَّوْقِيتْ، وُنَفْسْ الرَّقْمْ، جَاوَبْ بِكُلّْ غَشّْ.

وُطَوَّلْ سَأَلْهَا:
شْكُونْ مَعَايَا؟ وُشْنُوَا تِحِبّْ مِنِّي؟ وُمِنْ فَضْلِكْ فَسَّخْ رَقْمِي وُمَعَادِشْ تِطْلُبْنِي.

جَاوْبِتُو:
عْلَاشْ مُتْغَشَّشْ؟ إِذَا كَانْ اتِّصَالِي بِيِكْ مْقَلِّقْكْ، أَ تَوَّا مَالَا مَعَادِشْ نِطْلُبْكْ جِمْلَهْ وَاحْدَهْ.

وُفِي اللِّيلَهْ الخَامْسَهْ، مَا جَاهْ حَتَّى اتِّصَالْ.

وُقْعَدْ يِغْزَُرْ فِي تِلِيفُونُو، تْقُولْشْ عْلِيهْ يِسْتَنَّى فِي حَاجَهْ.

وُهُوَ يِسْتَنَّى فِي اتِّصَالْهَا، وُيِسْتَنَّى فِي سُؤَالْهَا المُعْتَادْ عْلَى أَحْوَالُو.

وُلَوْ حَتَّى مَا يِعْرَفْهَاشْ، هُوَ اللِّي تْعَوَّدْ عْلَى اتِّصَالْهَا، وُحَسّْ بِسَعَادَهْ كِي كُلّْ لِيلَهْ ثَمَّهْ شْكُونْ يِسْأَلْ عْلَى أَحْوَالُو، وُهُوَ مَا هُوَشْ فَاهِمْ سَبَبْ سُلُوكْهَا هَاذَا.

وُبَعْدْ تَقْرِيبًا شَهْرْ كَامِلْ، وُفِي لِيلَهْ مِنْ اللَّيَالِي، وُفِي نَفْسْ التَّوْقِيتْ، يِجِيهْ اتِّصَالْ مِنْ نَفْسْ الرَّقْمْ المَجْهُولْ.

وُطَوَّلْ شَدّْ التِّيلِيفُونْ بِكُلّْ لَهْفَهْ، وُهَزّْ عْلِيهَا وُقَالْ:

هَاذِي إِنْتِي؟

ضْحِكَتْ وُقَالِتْ:
شْنُوَا؟ تْوَحَّشْتْنِي؟

وُسَأَلْهَا:
شْنِيَّهْ أَحْوَالِكْ؟

قَالِتْلُو:
لَبَاسْ، فِي خِيرْ وُنِعْمَهْ.

قَالِتْلُو:
تِحِبّْ تَعْرِفْنِي أَنَا شْكُونْ؟

قَالْلَهَا:
إِيهْ، مْذَابِيَا.

قَالِتْلُو:
أَنَا أُمَّكْ.

وُطَوَّلْ عْلَّقَتْ التِّيلِيفُونْ فِي وِجْهُو.

تْضَرَّبْ الرَّاجِلْ، جَا دَايِخْ، وُتْفَكَّرْ أُمُّو، وُتْفَكَّرْ تَقْصِيرُو مَعَاهَا.

وُمِنْ لِيمَهْ غُدْوَهْ الصْبَاحْ، وُهُوَ فِي الخِدْمَهْ، وُيِتْرَشَّفْ فِي قَهْوَتُو، يِسْمَعْ فِي نَفْسْ الصَّوْتْ مْتَاعْ المَرَا الكْبِيرَهْ وْرَاهْ، وُتِقُولْ:

شْنِيَّهْ أَحْوَالِكْ؟

تْلَفَّتْ وْرَاهْ، وُكَانِتْ المُفَاجَأَهْ وُالدَّهْشَهْ الكْبِيرَهْ.

طْلَعْ صَاحْبُو اللِّي عَنْدُو مَوْهِبَهْ كْبِيرَهْ فِي التَّقْلِيدْ، وُاللِّي عَرَفْ كِيفَاشْ يِقَلِّدْ صَوْتْ أُمُّو بِالضَّبْطْ.

وُتَصَرُّفْ صَاحْبُو هَاذَا مَعَاهْ، خَلَّاهْ يِرَاجَعْ حْسَابَاتُو مَعَ أُمُّو، وُيِنْدِمْ عْلَى تَجَاهُلُو لِيهَا.

وُخَرَّجْهَا مِنْ مَرْكَزْ رِعَايَةْ المُسِنِّينْ، وُهَزَّهَا تِعِيشْ مَعَاهْ فِي دَارُو، مَعَ مَرْتُو وُأَحْفَادْهَا.

وُهَاذَا الكُلّْ مِنْ جَرَّةْ الرَّقْمْ المَجْهُولْ.

وُحْكَايْتْنَا تْعِيشْ تْعِيشْ مَعْ حْكَايَاتْ دَرْوِيشْ.

هشام درويش
باحث وحكواتي – تونس

  • باحث وحكواتي تونسي
    أستاذ تنشيط ثقافي وإطار بوزارة الشؤون الثقافية التونسية، وباحث في علوم التراث بصدد إعداد رسالة ماجستير بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس. يُعدّ من أبرز المهتمين بالتراث الشفوي التونسي والعربي، حيث يوظف فن الحكاية الشعبية والحكي في خدمة التربية والثقافة، كما عمل أستاذًا لمادة فن الحكاية، ويُدرّس حاليًا تطبيقات مهنية في التنشيط الثقافي بالمعهد العالي للتنشيط الثقافي. يقدّم ويُنتج برامج إذاعية وتلفزية متخصصة في الأمثال والحكايات الشعبية، من أبرزها برنامج «سهرة الحكواتي» بإذاعة تونس الثقافية، إلى جانب نشاطه في تدريب وتأطير هواة فن الحكي عبر منصات التواصل الاجتماعي. أصدر سلسلة «حكايات درويش للأطفال»، وتُوّج بدخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية ضمن فريق حقق أطول حلقة حكي في العالم خلال المهرجان الدولي لفن الحكاية بمراكش سنة 2025.

اقرأ أيضا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.