228 تحتضن تونس، من 4 إلى 6 جوان 2026، فعاليات الندوة الدولية «أعالي التل التونسي في العصور القديمة والعصور الوسطى العليا: مقاربات جديدة وإضافات علمية» بقصر السعيد بباردو، بمشاركة ثلة من الباحثين والأكاديميين المختصين في التاريخ والآثار والتراث. وتعد هذه الندوة محطة علمية هامة لإعادة قراءة تاريخ أعالي التل التونسي، ذلك الفضاء الجغرافي والثقافي الذي يختزن ذاكرة حضارية عميقة تمتد من العهد النوميدي والروماني إلى العصور الوسطى، عبر مقاربات بحثية حديثة واكتشافات أثرية جديدة. ويتضمن البرنامج مداخلات علمية ثرية حول الحفريات الأثرية، والمدن القديمة، والتحولات العمرانية، والنقائش، والعمارة، والفنون، إلى جانب دراسات تتناول الديناميكيات الاجتماعية والدينية والريفية خلال الفترات القديمة والوسيطة، مع تسليط الضوء على مواقع أثرية كبرى مثل شمتو، ودقة، وبولا ريجيا، وزاما ريجيا، وقلعة سنان، وهيدرة، وبرقو، وبرج الهلال وغيرها. وتبرز أهمية هذه التظاهرة في دورها في تثمين التراث الوطني، وإعادة الاعتبار لذاكرة الجهات الداخلية والشمال الغربي التونسي، باعتبارها خزانا حضاريا وإنسانيا لا يزال يحمل الكثير من الأسرار العلمية والمعرفية. وحسب البرنامج والمداخلات المبرمجة، تكمن القيمة الحقيقية لهذه الندوة في أنها تُخرج التاريخ من دائرة السرد الجامد إلى فضاء الاكتشاف والتحليل العلمي، إذ لا تقتصر على استعراض الماضي، بل تعيد بناءه انطلاقا من الحفريات، والنقائش، والمعمار، والوثائق التاريخية. كما تمثل فرصة ثمينة لإبراز القيمة الحضارية للشمال الغربي التونسي، وتأكيد أن هذه الجهات لم تكن هامشا تاريخيا، بل كانت فضاء نابضا بالحياة والعمران والتبادل الثقافي عبر العصور. إنها دعوة للتأمل في تراثنا بوصفه ذاكرة حية، وموردا للمعرفة، وأفقا للتنمية الثقافية والوعي الجماعي. الصحفية عبير غزواني