255 في زمنٍ تتسارع فيه التحولات الرقمية، وتتجدد فيه أسئلةُ الهوية والذاكرة، تحتضن مدينة الحمامات أيام 11 و12 و13 جوان 2026 ورشةً علميةً وتطبيقيةً تعنى بإعادة قراءة التراث الثقافي اللامادي بوصفه رصيدًا معرفيًا وجماليًا قادرًا على إنتاج معانٍ جديدة وفتح آفاقٍ مبتكرة للفعل الثقافي والإبداعي. وتأتي هذه المبادرة، المنظمة تحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية وبالشراكة بين وكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، لتسلط الضوء على النسيج الحائطي وكليم قفصة، لا باعتبارهما مجرد منتوجين حرفيين، بل باعتبارهما نصين بصريين مفتوحين على التاريخ والرموز والذاكرة الجماعية، تختزن خيوطهما سرديات الإنسان التونسي وعلاقته بالمكان والزمان والجمال. وتقترح الورشة فضاءً للتفكير المشترك بين الباحث والحرفي والمبدع والطالب، حيث يلتقي العلم بالمهارة، وتتحاور المعرفة الأكاديمية مع الخبرة المتوارثة، في محاولة لاستنطاق الموروث وإعادة تأويله عبر أدوات العصر وتقنياته الرقمية. فالمقصود ليس حفظ التراث في متحف الذاكرة، بل تمكينه من حياة جديدة داخل الاقتصاد الإبداعي، وتحويله من مادة للتوثيق إلى مورد للإنتاج الثقافي والتنمية. ومن هذا المنظور، تسعى الورشة إلى بناء جسور بين الأصالة والابتكار عبر إنجاز أعمال نسيجية معاصرة مستلهمة من الموروث، وإرساء أرشيفٍ رقمي تفاعلي يحفظ المعرفة الحرفية ويتيح تداولها، فضلًا عن استشراف نماذج جديدة لتوظيف التراث ضمن المسارات الثقافية والسياحية. إنها محاولة لإعادة اكتشاف القيمة الكامنة في الموروث، ليس بوصفه أثرًا من الماضي، بل باعتباره طاقة متجددة قادرة على الإسهام في تشكيل المستقبل… الصحفية عبير غزواني