38 منذ زمن، وأنا أرمّم شقوق الآخرين بما تبقّى من أطلال روحي، أخبّئ زجاجي المكسور تحت ثيابٍ براقة، وأمضي… كلّما أويتُ إلى جهة، تنصّلت منّي الجهات، وكلّما مددتُ يدي إلى غريق، عدتُ إلى اليابسة وفي رئتيَّ ماءٌ لزج. هذه المرآة صارت تُطيل النظر إليَّ، كأنّها تنتظر أن أتعرّف إلى الغريبة التي تركتُها منذ أعوام هناك… أريد أن أخلع عن كتفيَّما علق بهمامن ربتاتٍ زائفة، وأجلس قبالة النافذة،أراقب شجرةً عاريةًتفاوض الريحعلى آخر أوراقها. لم أعد أطلب من الحياةأكثر من نافذةٍلا يطلّ منها أحد، وليلةٍ لا أستدعي فيهاأسماء الذين غادروا،ولا أُحصي الخسارات المتتالية… أريد أن أنام،أن أترك قلبيخارج هذا العالم قليلًا، لعلّه يعودأقلَّ فزعًامن وقع الخطوات. مجيدة محمديشاعرة وكاتبة – تونس