455 لِلترابِ ذاكرةٌ تُحسنُ العضَّ، زيتونةٌتُسرّحُ شعرَها في الريحِ، وفي قلبِها مفتاحٌ عتيقٌ، كلُّ غصنٍ يشيرُ إلى جهةٍ ما، سماءٌ مشقّقةٌ، وطائرٌ يفتّشُ في الهواءِ عن مكانٍ نفَتْهُ الخرائطُ. على الحافّةِ بقايا ستارةٍ… تتحرّكُ وحدَها، كأنّ امرأةً ما ما زالت تعبرُ الغيابَ بثوبِها القديمِ. في الخيمةِمصباحٌ صغيرٌيضيءُ نصفَ وجهٍ. النصفُ الآخرُتحتفظُ به أمٌّ. وعلى الأرضِرغيفٌ باردٌ،وحذاءٌ صغيرٌينظرُ إلى بابٍ…لا أحدَ يفتحُهُ. ليلٌله أسنانٌ معدنيّةٌ. يمضغُ البيوتَبيتًا بيتًا،ثمّ يتركُ في الفمِطعمَ الحجرِ. طفلٌيرسمُ شجرةًأكبرَ من الجدارِ. والبحرُ هناكَيمدُّ ذراعيهِلاحتضانِ الفرحِ،فتعيدُهما الأمواجُفارغتَيْنِ. وعلى الرملِصدفةٌ مكسورةٌ،في جوفِهاصوتُ مدينةٍبائسةٍ… مفتاحٌعلى صدرِ عجوزٍ. كلّما نامتِ البلادُ،أدارَهُ في سكونِ الفجرِ… فتئنُّ جهةٌ بعيدةٌ،ويتحرّكُ شيءٌتحتَ الترابِ… في الفجرِيمرُّ خيطٌ ذهبيٌّبين حجرينِ،فيوقظُ بذرةً قديمةً… تشقُّ البذرةُ الترابَ. ورقةٌ واحدةٌ…ثمّ ورقتانِ… شجرةٌ يانعةٌ،جذورٌ قويّةٌتعيدُ كتابةَ الخريطةِ. مجيدة محمديشاعرة وكاتبة – تونس