215 عادهْ ما نلقاوْ في البشريهْ انواعْ واشكالْ من الطبايعْ، واحدْ تلقاهْ حدُو حدْ روحُو وديما ساكتْ، وواحدْ تلقاهْ ما سالمْ منُّو حدْ وديما يثرثرْ ويهرهرْ على كلْ حكايهْ، نقولوْ احنا نسناسْ، وهو حالْ الراجلْ الي نحكيوْ عليه في حكايتْنا: راجلْ ثرثارْ، وهو يمشي ولسانُو يمشي، يتشفعوْ مِنوا اهلْ المدينهْ الكلْ، اشْ خلّى اهلْ المدينهْ الكلْ يعرفوهْ ويعيطولوْ النسناسْ. ومرّهْ وهو يمشي في السوقْ، وعينيهْ تلعبْ على اليمينْ وعلى اليسارْ، لمحْ راجلْ كبيرْ في العمرْ يمشي، وعندُو لحيهْ طويلهْ واصلهْ فوقْ صِدرُو، غزاها الشيبْ. من حينُو مشالوْ الراجلْ الثرثارْ والنسناسْ، وحبْ يجبدُو بالحديثْ، وبعدْ ما سلّمْ عليه قالُو: انجمْ نسالكْ سؤالْ يا بابا؟ قالُو الراجلْ لكبيرْ: تفضلْ مرحبا. سالُو الراجلْ: كي تجي ترقدْ في الليلْ، لحيتكْ تحطها تحتْ الغطا والا فوقْ الغطا؟ سكتْ عليه الراجلْ الكبيرْ شويهْ، تقولشْ عليه تغشمْ بالسؤالْ، ومن غرابتُو. سؤالْ ما لقالوشْ جوابْ. على خاطرْ بالحقْ ما انتبهشْ، وما جاشْ لبالُو، وهو راقدْ، اشنوا يعملْ مع لحيتُو بالضبطْ، يا لندرا يحطها تحتْ الغطا والا فوقُو. ووعدُو يجابُو نهارْ اخرْ، بعدْ ما يثبتْ الليلةْ كي يجي يرقدْ. روحْ الراجلْ الكبيرْ بو اللحيهْ الطويلةْ، وطولْ الثنيهْ، وهو يخممْ في سؤالْ الراجلْ الثرثارْ والنسناسْ، وهو يحاولْ يتفكرْ يا لندرا لحيتُو يحطْ فيها تحتْ الغطا والا فوقْ الغطا. ومنْ ليمةْ غدوا الصباحْ، قامْ الراجلْ الكبيرْ بواللحيهْ الطويلةْ، طولْ مشى للسوقْ يلوجْ على النسناسْ، دارْ منا دارْ من غادي، ودوبْ ما لقاهْ، وهو كي عادتُو ينسنسْ، عيطلُو، وعملْ فيه وشبعُو سبانْ وشتيمةْ وقالُو: اربعينْ عامْ وانا مربي هاللحيهْ، ومانيشْ متقلقْ منها حتى طرفْ، ووينْ مشيتْ ووينْ قعدتْ، وعمري لا تقلقتْ منها في نومي، ولا في كي نجي ناكلْ ونشربْ. اما الليلهْ الي فاتتْ النومْ ما كحلشْ عيني، ما رقدتْ حتى غمضهْ، والنومْ ما لقيتلوشْ طريقْ ولا ثنيهْ. كانْ حطيتْ لحيتي تحتْ الغطا نحسْ روحي مخنوقْ، وكانْ هزيتها فوقْ الغطا نحسْ روحي مشنوقْ، برا امشي، اللهْ لا يباركْ في عدوكْ، ولا سلطكْ بثرثرتكْ وتنسنيسكْ على حدْ. وخيارْ العبدْ حدُو حدْ روحُو، وربّي يلهينا بحوايجنا. والنسناسْ كيفْ سمعْ الراجلْ بو لحيهْ واشْ صارْ فيه، حسْ بالحقْ عاقبةْ عمايلُو، وتنسنيسُو على خلقْ ربّي، وكِلِّي هكًّهْ رجعلُو شاهدْ العقلْ، وقررْ مِنُّو هكّهْ باشْ يِسْتكفي بروحُو، وما يتلهى كانْ لُمُورُو. ومِلّخرْ عَلِّخرْ، خيارْ الواحدْ لاهي في روحُو، وكيما يقولْ المثلْ: اللهْ يلهينا بحوايجنا. وحكايتْنا تعيشْ… تعيشْ مع حكاياتْ درويشْ. هشام درويشباحث وحكواتي – تونس