130
غزة الحبيبة،
أكتب إليك من ركن بعيد من هذا العالم، من جهةٍ لا يصلها الدخان ولا أزيز الطائرات، لكن يصلها وجعك… المغرب.
أكتب إليكِ لا ككاتب يدّعي الحكمة، بل كإنسان فقد القدرة على الصمت أمام مشهدك الذي يفتك بالروح:
أطفالك الذين ينامون على رائحة الدم، أمهاتك اللواتي يمسحن الدمع بحفنة تراب، شيوخك الذين يصلون بأجساد نصفها تحت الأنقاض… وقلوب كلها في السماء.
غزة،
ما هذا الصبر الذي يسكنك؟
ما هذا المجد الذي ينسج من حول حطامك؟
لكن، ثقي أن في كل أرض من هذه الأرض، قلوبا ما تزال تنبض لك، أقلاما لم تنكسر، وأصواتا وإن خنقها الصمت، فإنها ما زالت تهمس باسمك في الخفاء.
غزة،
أنت لست وحدك.
ففي قلب هذا الكاتب الصغير، وفي قلب كل من تبقى فيه شيء من ضوء، لك وطن لا يقصف، ولا يغتال.
لك المجد،
ولأطفالك الحلم،
ولأرضك السلام،
ولشهدائك الرحمة والخلود