60 من 23 إلى 25 أكتوبر 2026، تعيش غار الدماء على إيقاع الدورة السابعة من مهرجان الرمان، الذي تجاوز منذ سنوات كونه موعدا للاحتفاء بمنتوج فلاحي يميز المنطقة، ليصبح تظاهرة ثقافية ومجتمعية تتطور من دورة إلى أخرى بفضل شباب مثقف آمن بالفكرة منذ انطلاقتها، فكبر المهرجان معهم، وتراكمت لديهم الخبرة والطموح والقدرة على الإنجاز. ما يميز هذه الدورة لا يقتصر على تنوع فقراتها، بل يشمل الجهد المبذول في إعداد البرنامج وتنسيق مكوناته واختيار أنشطته. فالمعارض التجارية والحرفية، والعروض الفنية والموسيقية، وورشات الأطفال، والأنشطة الرياضية، واللقاءات التوعوية والإرشادية الموجهة إلى الفلاحين، تتوزع ضمن تصور يراعي اختلاف الاهتمامات والفئات، ويمنح المهرجان حيوية تتجاوز الاحتفال إلى الثقافة والتوعية والتفاعل المجتمعي. ويعكس هذا التنوع وعيا متناميا بأهمية بناء تظاهرة متكاملة تستحضر خصوصية غار الدماء وذاكرتها، وتستثمر في طاقاتها البشرية ومقدراتها الفلاحية والتراثية. فالرمان ليس مجرد منتوج موسمي، بل مدخل للتعريف بالمنطقة، وتنشيط المبادرات المحلية، وخلق فضاء يلتقي فيه الفلاح والحرفي والمثقف والفنان والطفل. ويقف وراء هذا المسار شباب اختاروا منح منطقتهم وقتهم وجهدهم وأفكارهم، وتحويل إيمانهم بالمهرجان إلى عمل يتراكم ويتطور. ويبرز من بينهم محمد بن موسى، الذي ساهم في ترسيخ التجربة بفضل الثقة التي حظي بها من السلطات المحلية والجهوية ووالي الجهة، إلى جانب دعم أبناء المنطقة وإيمانهم بالمبادرة. ومع كل دورة، يتسع المشروع، وينضج التصور، ويرتفع سقف الطموح، لتتحول التظاهرة إلى مساحة لاختبار الأفكار وصقل الخبرات وإثبات قدرة المبادرات المحلية على النمو حين تجد من يؤمن بها ويثابر من أجلها. سبع دورات ليست مجرد رقم، بل حصيلة مسار من التعلم والتجربة وتجاوز الصعوبات. كما أنها فرصة للشباب للنمو عبر العمل الثقافي، ولغار الدماء لاحتضان تظاهرة تحمل بصمتهم وتستمد قوتها من ارتباطهم بالمكان وإيمانهم بإمكاناته. ولا تقاس قيمة المهرجانات بعدد فقراتها فقط، بل بالأثر الذي تتركه، والفرص التي تتيحها، والثقة التي تبنيها بين المبادرة والمجتمع. ومن هذه الزاوية، تبدو تجربة مهرجان الرمان جديرة بالاهتمام، لأنها تكشف عن طاقات شابة لا تنتظر الفرص، بل تصنعها، ولا تكتفي بالاحتفاء بخصوصيات الجهة، بل تعمل على تحويلها إلى رافعة للإشعاع والتنمية. يكبر المهرجان بإصرار شبابه، ويكبر به شبابه خبرة وطموحا. وبين ذاكرة المكان وأحلام المستقبل، تواصل غار الدماء كتابة حكايتها مع الرمان؛ حكاية عنوانها الإيمان بالفكرة، والعمل من أجلها، والإصرار على أن تحمل كل دورة أفقا أوسع من سابقتها. عبير غزوانيإعلامية – تونس