58 حرصا منها على تشجيع المواهب الشابة تفتح مجلة “نيابوليس الثقافية” مساحة أمل لأحد شباب تونس البارعين والموهوبين وهو الشاب محمد عزيز بن الصحبي بن منصور لنشر قصته التي كتبها من وحي خياله حيث جاء نصه تحت عنوان” الرئيس الذي أراد أن يكون العالم مرآةً له” وهذا النص الذي نرجو ان يلقى تفاعلا من قرّائنا الأعزّاء: كان في هذا العالم رئيسٌ لدولةٍ عظمى، يظنّ أن الشمس لا تشرق إلا بإذنه، وأن الخرائط يجب أن تُرسم كما يشاء.كان يقول دائمًا: “أنا أعظم رئيس، وأقود أعظم دولة، ومن لا يتبعني… يخرج من اللعبة”الرئيس الأول: المتمرّدفي قارةٍ صغيرة بعيدة، كان هناك رئيسٌ آخر، لا يملك جيوشًا ضخمة، لكنه كان يملك شيئًا أخطر:رأيًا حرًّا.رفض الانضمام إلى ما سُمّي بـ النظام العالمي الجديد.قال لشعبه: “نحن أحرار، ولسنا أرقامًا في دفتر أحد”لم يعجب هذا الكلام الرئيس العظيم.وفي ليلةٍ صامتة، اختفى ذلك الرئيس الصغير.قيل إن طائرة بلا علامات أخذته، وقيل إن صوته أُطفئ لأنّه قال لا بصوتٍ عالٍ.الرئيس الثاني: الرسالةلكن كان هناك رئيس دولةٍ ثانية، أكثر جرأة.لم يكتفِ بالرفض، بل وقف أمام شعبه وقال علنًا: “الخوف هو سلاحهم… ولن أحمله”.رآه الرئيس العظيم على الشاشة، ولم يقل شيئًا.اكتفى بأن رفع هاتفًا قبل حلول شهر رمضان وقال ببرود: “القنّاص جاهز؟ نفّذ”.في ساحةٍ مفتوحة، وبين أحبّائه، وأمام جماهير جاءت لتسمع خطاب الأمل،دوّى صوتٌ واحد…ثم ساد الصمت.لقد تم اغتيال الرئيسفرّت الجموع، واختلطت الأصوات، وسقطت زوجته أرضًا من شدّة الرعب.حاولت الفرار، تبحث عن مخرج، عن نجاة،لكن شخصًا اعترض طريقها.لم يكن يحمل سلاحًا.قال لها بهدوء: “لقد رأى العالم الحقيقة… وهذا أخطر على الطغاة من أي خطاب”.وفي تلك الليلة، نام الرئيس العظيم مطمئنًا،لكنه لم يكن يعلم أن صورته بدأت تتشقق في عيون الناس،وأن جنون العظمة قد يُسكت الرؤساء…لكنّه لا يُسكت الشعوب. وبدأت رحلة البحث عن رئيس جديد ومرحلة جديدة فيها انتقال ديمقراطي وفيها أيضا فوضى عارمة…. الصحافي منصف كريمي