الصفحة الرئيسية دراسات ونقد شعري قاسم نجم عبد الله: دراسة نقدية في قصيدة “الوصية الأخيرة” للشاعرة التونسية منجية حاجي

قاسم نجم عبد الله: دراسة نقدية في قصيدة “الوصية الأخيرة” للشاعرة التونسية منجية حاجي

239 مشاهدات 1 دقائق اقرأ

أخذتُ القصيدة بين يديَّ وقرأتها بتأمّل ووقفتُ عند ضفّة معانيها حتى التمس مدلولاتها بدقّة واقترب من مقاصد الشاعرة وكتبتُ فيها دراسة نقدية مكثفة وموجزة ولست هنا بصدد شرح تفاصيلها حتى ليبدو أقرب إلى الفكرة منها إلى الشرح وقد اشتركتُ معها في بعض أحاسيسها وشواعرها انها رسمت مغزاها في لوح قصيدتها بمهارة. وأراني تلمَّستها وتنسمتُ بها واستذبتها. ومع انها استخدمَت مفردات سهلة الانسياب في الشعر إلاًّ انها لا تخلو من الرنّة والخيال. وتحرص على ربطها في سياق مقاطع القصيدة. ومَن يقرأها لا يتيه في معانيها.

تقول (لا يزال في الروح متسع لِلتيه) هنا معنى التيه ليس الضياع بل الشاعرة تبحث عن حلم وأمل. ( للشمس شطحات النور في الظل ) أبدت الشاعرة عناية بملفوظاتها واولَت اهتمامها بإيقاع الكلمة ورنينها وكأنها تريد تخاطب القلوب قبل السمع وتدخل إلى الأعماق ولا تغرق في تفاصيل الكلمات أو السجع المقيت . ولم تلجأ إلى الغموض ومشاهدها الحسيّة تعانق النفس. (

أوصاني أبي أن أكون كوكباً في المدارات) تؤكد هنا انها أنثى واثقة تأبى أن تنثنِي. ( أوصاني أبي أن أكون أنثى كل الفصول ) تريد هنا تنفض الغبار عن رؤيا مَن يراها أنثى فقط لقد أجادت في التوازن بين آدميّتها كإنسانة وأنثى شخصية انه التوازن الذي يهمُّ كل أنثى وهذا ما أكَّدت عليه الشاعرة منجية حاجي وأنا أعيد قراءة القصيدة لم اتعثّر بألغام الغموض وحتى لمحة عتمتِها شفيفة وتخلو من التعقيد وسراب الوهم وتكتب بوضوح سهل فلا تتعنّت بصياغة المفردة.

وما رؤيتي في الشاعرة منجية حاجي إلاًّ فيض من إحساسي الصادق وشعوري النبيل. ودراستي النقدية في قصيدتها هذه تعبير فني بحياد من دون مبالغة وجعلتُ رؤيتي ناطقة بالجمال. فالشاعرة رأيتها مُشبّعة بالحس الرهيف ولا تميل المبالغة والتهوِيم فلم أته في دروب القصيدة. وقد شغفتُ بقراءتها. وتعرف كيف تنقل مفرداتها من زاوية العتمة إلى أروقة الأرواح المضيئة. وكأني أرى عند الشاعرة مجسات رائعة تعبِّر من خلالها عن لياقتها اللغوية بأسلوب ماتِع ومبسط وأيضاً لاحظتُ تطابق الكلمة والقصد والعبارة والفحوى والصورة وهذا التطابق قد يشمل الكثير من قصائدها.

ووجدتُ في كلماتها ملامح أمل وأمنية. انها شاعرة شخصية عزّها تتيه به الجباه ومعتدَّة بأنوثتها اللطيفة وترسم حروف اشعارها بأنامل الفخر وهذا من أسرار نجاحها الذي لمسته في كتاباتها فهي تصوّر تجربة وتعبِّر عن أمانيها بإجادة واضحة.

 هذا ما عندي والباقي لزملائي ورفاقي الشعراء والنقاد.

  • شاعر ورسّام عراقي
    قاسم نجم عبدالله هو فنان عراقي متعدد المواهب، يعمل كرسام ومدرس لغة عربية. يُقيم في مدينة الفلوجة بالعراق، ودرس في كلية الآداب بجامعة المستنصرية. يُعرف بلقب "قاسم الرسام"، ويمارس فنون الرسم والنحت والتصميم، بالإضافة إلى الكتابة والشعر وتصميم الشعارات.

اقرأ أيضا

أترك تعليقا