الصفحة الرئيسية القصيدة العمودية عمر الشهباني: قصيدة بعنوان “إلى المعلمين”

عمر الشهباني: قصيدة بعنوان “إلى المعلمين”

293 مشاهدات 1 دقائق اقرأ

مَزِّقْ كِتَابَكَ والْفَظْ فِي اللَّظى الْقَلَمَا *** أنْتَ الْمُهَمَّشُ لا تَزْهُـــو بِمَا عُدِمَا

تلك المحـــــابر جفّت لا مداد لها *** والقسم يهوي على أرض له هدما

لست المحكّم فــي أرجــاء دولتهم *** ولست تكسب من أمجـــادهم قَدَمَا

ولست تبدو لهم فــي ســاحهم بطلا *** ولست تملك من أوهـــامهم دنُمَا

لست المبرّز فــي أوتـــــاد خيمتهم *** يا بئس خيمتهم يــــا بئسها خيما

أنت المعلم تدري ما مكـــــــانتَكم *** صارت مكــانتكم فـــي أرضها أدما

فتّح عيــــونك لا تغلق محــاجرها *** فالأمر أضحــــى على عليائه حلما

من يغفل المجد لا يلقـى قرارته *** من يغفل العلم لا يَبنـــــي له الهمما

يكفيك عيْشُكَ بِالْأوْهَامِ مِنْ زَمَنٍ *** يَكْفِيكَ صَبْرُكَ وَاعْضُضْ إصْبَعًا نَدَمَا

كــــــــــان المُعَلِّمُ فــي أيَّاِمنَا مَلَكًا *** لكنَّ مَجْدَهُ عَنْ أَيّــــــــامِنَا انْصَرَمَا

صـــار المعلم بعد المجد في ضنك *** قد كان راسا الى ارض هوى قدما

تجري السنـــــون عليـه ثم تلفظه *** وقد بكته علـــــى ضيم ومــا عُدما

مــا عَــــــاد دَيْدَنَهُ التَّهْذِيبَ ترْبِيَةً *** يَا ضَيْعَةَ الأمَلِ الْمَعْقُـــــودِ قَدْ رُدِمَا

إنِّــي صنيعك يا من كنتَ تصنعني *** نحْـــو الغداة قرارُ الْمجْدِ قَدْ حُسِمَا

لم أخذُل الفرحَ المزْروعَ فـي خَلَدِي *** كنت المصــــاحبَ ما علِّمْتُهُ قُدُمَا

أبني المعـــارف في نفسي وأرقبها … وما رضيت لتفسي في الهوى رقما

لكن دولتنــــــــا أفنت معـــــــــــارفنا … ومــــا بررنـــا على علم لنا قسما

هل دولة أنت أم مضيــــــــــاع دولتنا … هل دولة أنت أم مضياع ما عُلما

يـــا دولة الألم المخزون في جسدي*** لا مجدَ يَأْتي وأسُّ العلم قد هدما

إن المعلّمَ فِـــــــي التّعليــم قد صدمَ *** فلا رســــولا به صنوا ولا عشَمَا

  • شاعر وناقد تونسي
    عمر الشهباني، شاعر تونسي يُعرف بلقب "أبو البيرق"، يعدّ من أبرز الأصوات الشعرية المعاصرة في الساحة الثقافية التونسية. تميز بحضوره اللافت في المنتديات الأدبية، لا سيما من خلال مشاركاته المنتظمة في "منتدى الشعر التونسي" وملتقيات شعرية محلية وعربية، أبرزها حضوره كضيف مميز في الدورة 39 للملتقى العربي لشعر المقاومة. كتب قصائد تعكس توازنًا دقيقًا بين الأصالة والتجديد، من أبرزها قصيدة "غوث طالوت" التي نُشرت في مجلة "نيابوليس"، وعرضها ضمن فعالية "منبر الشعر والأدب" بمدينة نابل. أسلوبه الشعري يتسم بالقوة التصويرية والرمزية العميقة، حيث يلامس قضايا إنسانية ووطنية بروح معاصرة. كما شارك في برامج إذاعية وثقافية، منها "المقهى الثقافي" على إذاعة Cillium FM، وكانت له إسهامات في قراءات نقدية لأعمال شعراء تونسيين آخرين. عمر الشهباني صوت شعري له مكانته، يُثري الساحة الأدبية بلغته المتفردة وحضوره المتواصل.

اقرأ أيضا

أترك تعليقا