256 في الثامن عشر من يوليوكان الليل يعيد ترتيب الغيم على هيئة رجفةوالسحب تلقي خطبًا غبارية فوق المدى عاصفةدخلت البيت قبل القابلةوصرختفاهتزّ الباب الطينيكأن الريح تبارك ما لم تفهمه الجارات بعد قالت أمي: “ولدت في توقيتتغلق فيه السماء سجل الأعمالوتفتح بوابة القدر“ قالوا: “ولد في غبار العتمةأي بركة تنزل فوق صدر القرية الصغيرة؟” ولكن أميرأت في وجهيوجهًا يشبه الغفرانإن نزل من جبل مكسور كنت إذا سرت، ارتجف الحائطوإذا بكيتفاض الحنين على سجاد الوقتالمطرز بأنفاس الطفولة كنت أعبر بين الساعات بلا ظلفمن أين يأتي كل هذا النبض؟ومن أين يأخذني الله حين أغيب عن نفسي؟ لي من غضب الريح وشوشةومن سكون الرمال يقين قديميهدأ في صدريكنبض نخلةتتعلم الصمت قبل الغنوج لست قاسيًالكنّي لا أضع قلبي على راحة الغرباءولا أهَب وجهي لمن لا يقرأ ملامحه اليوملا أطفئ شمعةولا أعد السنوات التي ذابت منيولكنّيأتذكر تلك الليلة كلما مال الغيوموأتذكر وجه أميحين قالت لي: “أنتهبة السكون في زمن الصخبوابن العاصفة التي استأذنتقبل أن تهب” واليوم يشبهنينصفه حلمونصفه وقت يتعلم كيف يحزن أمشي على أطراف صوتيلا أخاف من الغيمفالعاصفة التي جاءت بيما زالت تسكن عيني وإن سألونى: من أنا؟قلتأنا صورة البدءحين تخفف من غبارهوابن الأم التي لم تخف من السماءوابن العاصفة التيما زالت تهب في الداخل الشاعر سعيد إبراهيك زعلوك