الصفحة الرئيسية قصيدة النثر سعيد إبراهيم زعلوك: يقدّم نصّا بعنوان “ابن العاصفة”

سعيد إبراهيم زعلوك: يقدّم نصّا بعنوان “ابن العاصفة”

256 مشاهدات 1 دقائق اقرأ

في الثامن عشر من يوليو
كان الليل يعيد ترتيب الغيم على هيئة رجفة
والسحب تلقي خطبًا غبارية فوق المدى

عاصفة
دخلت البيت قبل القابلة
وصرخت
فاهتزّ الباب الطيني
كأن الريح تبارك ما لم تفهمه الجارات بعد

قالت أمي:

“ولدت في توقيت
تغلق فيه السماء سجل الأعمال
وتفتح بوابة القدر

قالوا:

“ولد في غبار العتمة
أي بركة تنزل فوق صدر القرية الصغيرة؟”

ولكن أمي
رأت في وجهي
وجهًا يشبه الغفران
إن نزل من جبل مكسور

كنت إذا سرت، ارتجف الحائط
وإذا بكيت
فاض الحنين على سجاد الوقت
المطرز بأنفاس الطفولة

كنت أعبر بين الساعات بلا ظل
فمن أين يأتي كل هذا النبض؟
ومن أين يأخذني الله حين أغيب عن نفسي؟

لي من غضب الريح وشوشة
ومن سكون الرمال يقين قديم
يهدأ في صدري
كنبض نخلة
تتعلم الصمت قبل الغنوج

لست قاسيًا
لكنّي لا أضع قلبي على راحة الغرباء
ولا أهَب وجهي لمن لا يقرأ ملامحه

اليوم
لا أطفئ شمعة
ولا أعد السنوات التي ذابت مني
ولكنّي
أتذكر تلك الليلة كلما مال الغيوم
وأتذكر وجه أمي
حين قالت لي:

“أنت
هبة السكون في زمن الصخب
وابن العاصفة التي استأذنت
قبل أن تهب”

واليوم يشبهني
نصفه حلم
ونصفه وقت يتعلم كيف يحزن

أمشي على أطراف صوتي
لا أخاف من الغيم
فالعاصفة التي جاءت بي
ما زالت تسكن عيني

وإن سألونى: من أنا؟
قلت
أنا صورة البدء
حين تخفف من غباره
وابن الأم التي لم تخف من السماء
وابن العاصفة التي
ما زالت تهب في الداخل

الشاعر سعيد إبراهيك زعلوك

  • شاعر مصري
    سعيد إبراهيم زعلوك، شاعر مصري معاصر وُلد في الثامن عشر من يوليو سنة 1984، وينحدر من مركز الرحمانية بمحافظة البحيرة في مصر. تخرّج في جامعة الأزهر حاملاً ليسانس اللغة العربية، فاختار أن يجعل من الكلمة مسكنه، ومن الشعر رسالته. يكتب في مجالات متنوّعة تجمع بين الوجدان والهمّ الوطني والسياسي، كما ينفتح على النثر الفني بروح متوثبة، منحازة دائمًا إلى الإنسان وقضاياه. ومن أبرز مشاريعه الإبداعية "رسائل لم تُكتب – سيرة قلب في العتمة"، وهو عمل شعري يلامس عمق التجربة الإنسانية، ويمزج بين معاناة الروح، وجراح فلسطين، وأصداء الحنين، وحبّ يظلّ نبيلاً في حضوره. انتشرت له نصوص عديدة عبر المنصات الإلكترونية مثل: حبيبتي... مصر، قالوا، لا أحد... حين ينهار الضوء، حديث مع العرّافة، أنتِ أنثى حارقة، ولا تبدأ القصيدة بالبكاء على الرماد. جميعها تشهد على لغة متينة وصياغة عميقة الإحساس. يشارك زعلوك بفعالية في المنتديات الأدبية، خاصة "المنتدى العربي للنقد المعاصر"، فيما يواصل عمله على إصدار مجموعته الشعرية الأولى. وهو شاعر يؤمن بالصدق في الكلمة، وبقوة الشعر في مقاومة الخذلان، صانعًا من الحرية والكرامة والإنسانية أجنحة لقصائده.

اقرأ أيضا

أترك تعليقا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.