486 أنوار الليل الفج غزت المكان وحررته من وطأة ظلمة حالكة، الكل بمنازلهم فليل الشتاء قاس ببرده وشدة عتمته لا يخرج فيه إلا من لا مأوى له أو من خانته الدنيا، فخان ذاته ومبادئه أو ربما أحدهم أضاع روحه بين زقاق المدينة مثل ماجد الذي خرج رغم شدة البرد وصدى الليل المخيف يستأنس بسيجارته يجوب الأنهج، ظل يمشي ويمشي وكأنه يبحث عن شيء أو شخص. لكنه في الحقيقة كان مختنقا فقد تراكمت الأفكار والذكريات حوله وبداخله ولم تترك حتى للهواء منفذ، تشوش باله فخرج هاربا يريد التحرر من أطياف ذكريات وأشخاص رحلوا مع الماضي. كان ينظر في وجه كل من اعترضه وكأنه ينتظر النجاة من أحدهم، بأن يحرره من هذا الوحش الذي افتك به، نفذت سيجارته وانتهى الطريق ولم يعد هناك مخرج، وقف ظل يتأمل إلى أن خانته قواه فوقع أرضا والدموع تنهمر من عينه تناجي الله بأن يخرجه من هذا البلاء المميت، فالله وحده يعلم ما بداخله، الكل تركوه. فلم يعد هناك من يهتم بغيره أو يتلهف الإنقاذ … وبينما هو مغما على الأرض، سمع صوتا يردد اسمه «ماجد، ماجد هيا يا حبيبي تعالى لحضن أمك تعالى، فلا مشاكل ولا أحزان بعد اليوم، اشتقت اليك تعالى هات يدك ولنرحل معا» استجاب ماجد لنداء أمه فأغمض عينيه مع ابتسامة وكأنه اطمئن قلبه وارتاح باله وعثر على ضالته ومنقذه. الكاتبة سرور بالطّيب