8 كأن الرؤية لا تحتاج إلى عين نغلق الجفن فنرى البعيد نحدق طويلًا فنخطئ القريب أنا عابر بين صورة وأخرى أحمل غيابًا يتكاثر أعبر المدينة كظل يختبر وجوهها وأتذكر أنني لا أملك سوى بصمة تتبدد أصمت فتتكلم جهات الضوء كأن الصمت لغة أخرى للوجود أفتح نافذة لأتنفس ألمس برد الزجاج كأن الرؤية تبدأ من الجلد أولًا المدينة تمر في حدقتي ثم تغيب الأرصفة تحفظ أسماء الخطوات أكثر من أصحابهاوجوه تلمع حين لا ننظر إليهاقلوب تتعارف من مسافةوتتعثر حين تقترب بلا سؤال امرأة تنتظر بلا موعدتحمل ورقة صفراء لا تقرؤهاعيناها نافذتان على شارع يبتلع الوجوهويعيدها بأسماء جديدةتشد معطفها، البرد يحرس سرًا لا يُقال طفل يطارد ظله بين الأرصفةكأنه يطارد وعدًايقفز فوق خطوط الضوءضحكته تفتت صمت المارةتعلم المدينة أن تصغيإلى نبض صغير لا يكل رجل يترنح ويضحك حين يسقطينهض من الترابالأرض وسادة مؤقتةيمسح ركبته بيد هادئةيترك خلفه بصمة من نوركأن السقوط طريق آخر للقيام المطر يشرح درس الإصغاءالتراب يعيد رسم حدود القلبالحجارة بعد البلل تتنفسالحقيقة تظهر حين يعود الكلام إلى الأرض الصدى ذاكرة تمشي بلا جسديدل الطريق لمن فقد عينهليصغي إلى الغياب أرتشف الغموض فأجعله سؤالًافي قلب الحضور ظل يتعلم أن يكون نورًافي قلب النور عين تتعلم أن ترىبرد الزجاج يصير معنىيفتح بابًا…لا أحد يعرف إن كان بابًا أصلًاأم فراغًا يبحث عن ظل الشاعر زاهر الأسعد