الصفحة الرئيسية قصيدة النثر زاهر الأسعد / فلسطين: نصّ بعنوان “قيامة الملح”

زاهر الأسعد / فلسطين: نصّ بعنوان “قيامة الملح”

209 زائر 1 دقائق اقرأ

وحده الفراغ لا يكذب..

حين يمنحنا سعة الغرق
أو كانت جريمة
أن نصقل الوجع ميزانا لخطى الشرود؟

وما نفع الضوء على حواف الانطفاء
والجهات كلها
تقتات على حنين الرحيل المر

موحشة هي قمم الروح
حين يكسوها بياض الخيبة قبل الأوان

الأرض لا تبكي
بل تعتصر ملحها القديم في مسام الظمأ
كلما عاقبت السماء وجه اليابسة بسياط الندى

لا كف تجرؤ على لمس جرح عتيق
ولا عشب في المدى يغسل مرارة الفقد
عن وجه الحكاية

حتى اللغة
تنزف هويتها خلف قضبان التفسير
حين يغتال المعنى حراس الفهم
ويقيمون للكلمة مقصلة على بواباتهم الضيقة

فلا عبور للضوء إلا بمباركة سجان الحروف
ولا نجاة للقصيدة
إلا إذا بترت دهشتها لتلائم ضيق عقولهم

كيف نكتب والمدى محاصر في غرف الارتياب؟

نحن القوافل
التي تعجن من تعبها هوية للطريق
ونشيد في قلب المحو خيمة للانتظار
تضيق برسائل الغياب ورماد الأمكنة

قصيدتنا يد تلوح لسراب الذاكرة
كلما أطل عطر قديم خنقته الريح في غابة الضباب

لتسكن الروح في دهشة الصمت الكبرى
حيث لا سؤال يرمم تصدع الصدى
ولا صدى يشفي حيرة السؤال القديم

كيف كبر هذا الانكسار فينا
متكئا على جدار الشك بلا سند؟

كمخالب جارح أضاع صيده في زحمة العتمة
أو كغابة تأكل ظلها في نوبة جنون

ما جدوى البكاء
والخراب مجرد مزحة باردة
يلقيها عابث متعب على جمهور يسكنه الصمم
وسط ضجيج الاحتفاء بالموات

ارقصوا إذن على إيقاع الانطفاء الجميل
لعل خمرة الذهول تغيب وعي الفكرة
تلك التي تمردت على قانون النجاة
وعلى أقفال المعنى المستبد

في دستور الوجع الذي لا ينتهي

الشاعر زاهر الأسعد

  • شاعر وكاتب فلسطيني
    وُلد في درعا عام 1983، لاجئٌ فلسطيني يقيم في سوريا، ويحمل في قلبه وطنًا غائبًا لا يفارقه، تمامًا كما لا يفارق الماء سيرة النهر. يعيش في المزيريب حيث تتداخل الذاكرة مع تفاصيل الحياة اليومية، فيكبر الحنين معه، ويكبر المعنى. يعمل في الشركة السورية للاتصالات، يمدّ الخيوط بين الناس، لكنه يجد اتصاله الأعمق في الشعر؛ فهناك يتنفس، وهناك يبحث عن المعنى الذي لا تمنحه الخرائط ولا تمنحه المهن. في الكتابة يفتح أبوابًا للضوء، ويصنع مسارًا خاصًا بين الصرامة العملية وحرية القصيدة. هاوٍ للشعر، محب للنصوص الوجدانية والفلسفية، يقلب الكلمات كما لو كانت أطيافًا تتشكل بين يديه، ويجعل من يومه طقسًا روحيًا يوازن فيه بين واقعٍ يفرض قوانينه، وخيالٍ يشرّع نوافذه بلا حدود. يحمل شغفًا لا ينطفئ، ويكتب ليظل حاضرًا في وجه الغياب، وليبقى الضوءُ ممكنًا مهما طال الليل.

اقرأ أيضا

أترك تعليقا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.