209 وحده الفراغ لا يكذب.. حين يمنحنا سعة الغرق أو كانت جريمة أن نصقل الوجع ميزانا لخطى الشرود؟ وما نفع الضوء على حواف الانطفاء والجهات كلها تقتات على حنين الرحيل المر موحشة هي قمم الروح حين يكسوها بياض الخيبة قبل الأوان الأرض لا تبكي بل تعتصر ملحها القديم في مسام الظمأ كلما عاقبت السماء وجه اليابسة بسياط الندى لا كف تجرؤ على لمس جرح عتيق ولا عشب في المدى يغسل مرارة الفقد عن وجه الحكاية حتى اللغةتنزف هويتها خلف قضبان التفسيرحين يغتال المعنى حراس الفهمويقيمون للكلمة مقصلة على بواباتهم الضيقة فلا عبور للضوء إلا بمباركة سجان الحروفولا نجاة للقصيدةإلا إذا بترت دهشتها لتلائم ضيق عقولهم كيف نكتب والمدى محاصر في غرف الارتياب؟ نحن القوافلالتي تعجن من تعبها هوية للطريقونشيد في قلب المحو خيمة للانتظارتضيق برسائل الغياب ورماد الأمكنة قصيدتنا يد تلوح لسراب الذاكرةكلما أطل عطر قديم خنقته الريح في غابة الضباب لتسكن الروح في دهشة الصمت الكبرىحيث لا سؤال يرمم تصدع الصدىولا صدى يشفي حيرة السؤال القديم كيف كبر هذا الانكسار فينامتكئا على جدار الشك بلا سند؟ كمخالب جارح أضاع صيده في زحمة العتمةأو كغابة تأكل ظلها في نوبة جنون ما جدوى البكاءوالخراب مجرد مزحة باردةيلقيها عابث متعب على جمهور يسكنه الصمموسط ضجيج الاحتفاء بالموات ارقصوا إذن على إيقاع الانطفاء الجميللعل خمرة الذهول تغيب وعي الفكرةتلك التي تمردت على قانون النجاةوعلى أقفال المعنى المستبد في دستور الوجع الذي لا ينتهي الشاعر زاهر الأسعد