346 ببالغ الحزن والأسى، تلقّت الأوساط الفنية والثقافية العربية نبأ وفاة الفنان المغربي الكبير عبد الوهاب الدكالي، اليوم الجمعة 08 ماي 2026، عن عمر ناهز 85 عامًا، إثر تدهور حالته الصحية بعد خضوعه لعملية جراحية دقيقة، لتفقد الساحة الفنية العربية أحد أبرز رموزها الموسيقية وأكثرها تأثيرًا. ويُعدّ الراحل من روّاد الأغنية المغربية الأصيلة، إذ وُلد يوم 02 جانفي 1941 بمدينة فاس، ونشأ في بيئة ثقافية وفنية صقلت موهبته منذ الصغر، حيث تلقّى دروسًا في الموسيقى والتمثيل والرسم، قبل أن يبدأ مسيرته الفنية سنة 1957.وفي سنة 1958، التحق بـفرقة المعمورة، حيث تلقّى تكوينًا مسرحيًا تحت إشراف أساتذة فرنسيين، قبل أن يطلق أولى أغانيه سنة 1959 بعنوان “مول الخال”، ثم أغنيته الشهيرة “يا الغادي في الطوموبيل” التي حققت نجاحًا استثنائيًا وتجاوزت مبيعاتها مليون نسخة، لتصبح إحدى العلامات الخالدة في تاريخ الأغنية المغربية. وشهدت سنة 1962 محطة مفصلية في مسيرته، حين قام بأولى جولاته إلى الشرق العربي، حيث أقام لفترة طويلة في القاهرة، وشارك في حفلات وبرامج تلفزية وسينمائية حظيت بإقبال واسع، ما فتح أمامه أبواب الشهرة العربية.وعلى امتداد أكثر من نصف قرن، واصل عبد الوهاب الدكالي مسيرته الحافلة بالإبداع، مقدّمًا عشرات الأغاني التي رسخت في وجدان الجمهور العربي، من بينها: “أنا مخاصمك”، “العاشقين”، “أنا والغربة”، “كان يا ما كان”، “ما أنا إلا بشر”، “سوق البشرية”، “مرسول الحب”، “أجي نتسالمو”، و”هذه يدي ممدودة”. كما حصد الراحل العديد من الجوائز والتكريمات، من أبرزها الأسطوانة الذهبية عن أغنيته “ما أنا إلا بشر”، والجائزة الكبرى لمهرجان الأغنية المغربية بالمحمدية سنة 1985، والجائزة الكبرى بمهرجان مهرجان القاهرة سنة 1997 عن أغنيته “سوق البشرية”. واختير سنة 1991 أفضل شخصية في العالم العربي في استفتاء أجرته مجلة “المجلة”، إضافة إلى تكريمه في مناسبتين من قبل الفاتيكان.ولم يقتصر عطاؤه على الموسيقى فقط، بل خاض أيضًا تجربة الفن التشكيلي، حيث أقام سنة 1987 معرضًا فنيًا مشتركًا مع الفنان المغربي محمد الزين، كاشفًا عن جانب آخر من موهبته الإبداعية. وبرحيل عبد الوهاب الدكالي، تفقد الأغنية العربية صوتًا استثنائيًا ومدرسة فنية قائمة بذاتها، استطاعت أن تمزج بين الأصالة والتجديد، وأن تمنح للموسيقى المغربية حضورًا عربيًا وعالميًا لافتًا.إنّا لله وإنّا إليه راجعون. نيابوليس الثقافية