لله درّ السّادة الأمراء..
أبناء يعرب أهل كلّ ثناء
شهد العدوّ لهم بحسن طباعهم
وبلينهم والسّيرة الحسناء
وشهادة الأعداء مفخرة لهم
فمن ارتضوه سما إلى العلياء
من خير من ولّوا على إقطاعهم
من خيرة العمّال والأمناء
إذ لا اعتراض على أوامرهم لهم
حتّى ولو في الأهل والأبناء
ها هو ذا هبل يحطّ رحاله
في ساحهم ببهارج الأضواء
هبل اللّعين يحلّ ضيفا عندهم
بضجيجه المعهود والضّوضاء
فمن ارتضى منهم فذاك المرتضى
وجزاؤه في العرش طول بقاء
بلغ المدى في الحطّ من أقدارهم
إذ كان يأمرهم بكلّ جفاء
ولقد تضاءل كلّهم في نفسه
إنّ التّصاغر حلية الجبناء
هبل يريد المال فليأتوا به
من كلّ جيب دونما إبطاء
هبل يقايض مالهم ببقائهم
يتبادل الإرضاء بالإرضاء
أعطوه ما ملكوا وما لم يملكوا
مالا عظيما فاق كلّ عطاء
أعطوه أرزاق الشّعوب وكدحها
ورواتب العمّال والأجراء
أعطوا ما لو أنفقوا معشاره
في العلم والتّعمير والإنشاء
لجنوا ثمار العزّ في بلدانهم
ولخلّدتهم ألسن الشّعراء
وتألّقت أسماؤهم وتلألأت
مثل النّجوم بعالم العلياء
ولطالت الأعمار في نعمائها
في مأمن من طارق البأساء
ولو أنّهم منحوا الشّعوب حقوقها
في العيش في بحبوحة ورخاء
ورضوا بشرع الله في تصريفها
في كلّ متّجه وكلّ بناء
لحمت حماهم وابتغت مرضاتهم
وفدتهم بالنّفس والأبناء
لكنّهم لم يفعلوا بل بالغوا
في الودّ والإخلاص للأعداء
فجنوا كراهيّة الشّعوب وحقدها
عوض الولاء والبرّ والإعلاء
لبّيك قالوا يا وليّ بقائنا
لبّيك يا ذا اللّمّة الصّفراء
وجثوا لإبداء الولاء تقرّبا
في رهبة مشفوعة برجاء
محي اسم غزّة من معاجم نطقهم
لم ينطقوه ولو على استحياء
أمِروا بألا يذكروها عنده
فأبوا سوى الإصغاء والإغضاء
ولو أنهم أمروا لخرّوا سجّدا
بتخشّع وتضعضع وفناء
وتشي ظواهرهم بما قد أبطنوا
من خسّة وتواطؤ وغباء
ضربت عليهم كاليهود مذلّة
تبدو بها السّحنات كالسّوداء
ولقد تولّوا من نهاهم ربّهم
عنهم بودّ أو رضى وولاء
فعروشهم ما لم تكن في ظلّهم
ستكون في مرمى مز الغوغاء
أطفال غزّة ما لهم من مطعم
أو من مغيث مسعف بالماء
وأمام أعين أمّة أعدادها
بعداد كلّ توافه الأشياء
يا أمّة قبلت بما سيمت به
من ذلّة من مهانة وسِباء
تبّا لها من أمّة مهزومة
مكروبة الإصباح والإمساء
تركت جهاد عدوّها فتضعضعت
فإلى هوان مطبق وفناء
أمّا عماد العزّ غزّة إنّها
فسماؤها من فوق كلّ سماء
ستظل قهرا للعدوّ وحسرة
للخاذلين الخنّع السّفهاء