47 ضمن عمل توثيقي مرجعي مهم، صدر مؤخرا الجزء الثاني من المجلد التاريخي الهام للمؤرّخ الأستاذ حاتم الضاوي، والذي جاء تحت عنوان «مدونة القبائل التونسية، تاريخ العامة من الزمن الأسطوري إلى الزمن التاريخي». لتبحث هذه المدونة في الجذور الأسطورية للقبائل التونسية، بتناول سبل معيشتها وتحركاتها في المجال، والتشابك العلائقي بينها وبين السلط المركزية المتعاقبة. فبعد تناول المدونة في جزئها الأول قبائل الشمال، يتناول هذا الجزء الثاني منها تاريخ قبائل بلاد التل، التي تشمل المجموعات السكانية لولايات الكاف وسليانة والجزء التلي من ولاية القصرين، متعرضا إلى جوانب من حياة الفراشيش واحتجاجاتهم ضمن معاركهم القانونية الترابية بالأساس ضد السلطة المركزية في سنة 1859. كما استعرض الكتاب العلاقات النضالية المشتركة بين هذه المناطق التونسية ونظيراتها الحدودية القبلية بالجزائر، وحرص هذه القبائل على الدفاع والمحافظة على مجالهم الحيوي بالجهة الغربية وتأخير الترسيم النهائي للحدود، الذي لم يكتمل إلا سنة 1888، مكرسين بذلك دورهم الريادي كحرّاس للحدود الغربية للإيالة التونسية، والوقوف في وجه الأطماع الاستعمارية المبكرة. وعموما، يعتبر هذا الأثر الورقي مرجعا تاريخيا، كان مؤلفه حصيفا في نقل الأحداث التاريخية بالجهات التونسية بدقة وموضوعية، مع قراءة علمية موضوعية في حواف هذه الأحداث ومجالاتها، وهو ما يغري بقراءة هذا المنجز التوثيقي التاريخي الخاص بالتوثيق للأصول التونسية، والصادر عن «أركاديا للنشر بتونس». بقلم / أميرة قارشيالمراسل / منصف كريميصحفي – تونس