الإثنين, أغسطس 10, 2026
الرئيسية » إصدارات: ثلاثة إصدارات جديدة للدكتور منذر عافي

إصدارات: ثلاثة إصدارات جديدة للدكتور منذر عافي

دراسات سوسيولوجية ديناميكية في الثقافة الشعبية، والمدرسة المبدعة، والاتصال الاجتماعي

416 زائر 2 دقائق اقرأ

تعزّز رصيد المكتبات التونسية مؤخرًا بصدور ثلاثة كتب جديدة للباحث في علم الاجتماع الدكتور منذر عافي، وهو متصرف بوزارة التربية ومستشار ثقافي يجمع في مسيرته بين التكوين الأكاديمي العميق والخبرة الميدانية في مجالي التربية والثقافة، حيث ركّزت أبحاثه على الاتصال الاجتماعي، والتربية على وسائل الإعلام، والتفاعل الرمزي.

وقد عُرف المؤلف بعدة أعمال وإنتاجات تناولت الاتصال الاجتماعي كنسق تأسيسي للهوية والانتماء، ودور التربية على وسائل الإعلام في بناء الوعي المدني، والإعلام والتنشئة الاجتماعية والتفاعل الرمزي، إضافة إلى قضايا العولمة والهوية الثقافية والتحولات الاجتماعية.

ويمثل مسار الدكتور منذر عافي نموذجًا للتفاعل بين البحث العلمي والممارسة المؤسسية، حيث ساهم في تطوير السياسات التربوية والثقافية ودعم الفعل الاجتماعي والثقافي في تونس.

وفي هذا السياق تندرج كتبه الصادرة مؤخرًا عن مجمّع الأطرش للكتاب المختص، بعد سنوات من البحث والاشتغال في قضايا الثقافة والتربية والمجتمع، وهي:

  • «الثقافة الشعبية: نصوص الحياة اليومية وإعادة إنتاج الهوية والسلطة / قراءة تحليلية في الديناميات الثقافية والاجتماعية».
  • «المدرسة المبدعة في زمن التحولات العالمية: المناهج المبتكرة وبناء المتعلم الفاعل».
  • «الاتصال الاجتماعي: نسق إبستمولوجي تأسيسي من منطق التبادل الرمزي إلى إنتاج الواقع الاجتماعي».

ويُعد كتاب «الثقافة الشعبية: نصوص الحياة اليومية وإعادة إنتاج الهوية والسلطة» عملاً أكاديميًا موسعًا جاء في 792 صفحة، مقدّمًا مقاربة سوسيولوجية ثقافية لتحليل تمثلات الثقافة الشعبية وتحولاتها وما تختزنه من رموز ودلالات وذاكرة جماعية تعكس نبض المجتمع وتحولاته العميقة.

وينطلق الكتاب من أطروحة مركزية مفادها أن الثقافة الشعبية ليست مجرد تراث فولكلوري أو مخزون من العادات والتقاليد الموروثة، بل هي حقل اجتماعي ورمزي ديناميكي تُنتج داخله المجتمعات معانيها وهوياتها وتمثلاتها للعالم. ويعيد المؤلف النظر في التصورات التقليدية التي حصرت الثقافة الشعبية في الماضي أو في الوظائف الاحتفالية، ليكشف أنها فضاء حي تتقاطع فيه الذاكرة الجماعية والسلطة والهوية والمقاومة الاجتماعية.

كما يناقش التحولات التي فرضتها العولمة والوسائط الرقمية، مبينًا أن الثقافة الشعبية لم تتراجع أمام التدفقات الثقافية العالمية، بل أعادت تشكيل نفسها داخل فضاءات جديدة امتزج فيها التراث الشعبي بالإعلام الرقمي، لتنشأ أشكال حديثة من التعبير والاحتجاج وإعادة بناء الهوية.

ويتجاوز الكتاب البعد الثقافي الخالص ليطرح الثقافة الشعبية بوصفها موردًا استراتيجيًا للتنمية المستدامة والتنمية الترابية. وفي عمقه النظري يربط بين الثقافة الشعبية والهوية والسلطة والذاكرة والاعتراف الاجتماعي، ليخلص إلى أنها ليست بقايا من الماضي، بل قوة اجتماعية فاعلة تسهم في إعادة إنتاج المجتمع وصياغة مستقبله.

أما كتاب «المدرسة المبدعة في زمن التحولات العالمية» فهو محاولة جادة للتأمل في مستقبل المدرسة ودورها الحقيقي في عالم يشهد تحولات متسارعة على مستوى المعرفة والقيم والتكنولوجيا وأنماط الوعي الإنساني.

وينطلق من قناعة أساسية مفادها أن المدرسة الناجحة ليست تلك التي تكتفي بحشو الأذهان بالمعلومات، بل المدرسة التي تكتشف مواهب التلاميذ، وتؤمن بقدراتهم، وتساعدهم على إطلاق طاقاتهم الإبداعية وتنمية شخصياتهم الفكرية والإنسانية.

ويؤكد المؤلف أن الرهان الحقيقي اليوم لم يعد الحفظ والتلقين، بل بناء عقل قادر على التفكير الحر والتحليل والتجريب والابتكار. كما يدعو إلى تجاوز ثقافة الخوف من الخطأ والانتقال نحو مدرسة تشجع المبادرة وتحفّز الفضول المعرفي وتصنع جيلاً يمتلك القدرة على الفهم النقدي والتفاعل الخلّاق مع تحديات العصر.

أما كتاب «الاتصال الاجتماعي: نسق إبستمولوجي تأسيسي من منطق التبادل الرمزي إلى إنتاج الواقع الاجتماعي» فيناقش الأسس الإبستمولوجية للاتصال الاجتماعي، مستكشفًا دوره في بناء الواقع الاجتماعي وإنتاجه، من خلال تحليل آليات التفاعل والتواصل والتبادل الرمزي التي تمنح الأفراد القدرة على فهم العالم المحيط بهم والتأثير فيه.

كما يقدم المؤلف قراءة علمية معمقة للعلاقة بين اللغة والتواصل والهوية، ويبرز مكانة الاتصال باعتباره فعلاً اجتماعيًا يسهم في تشكيل الوعي الجماعي وإعادة إنتاج البنى الثقافية والاجتماعية.

وعمومًا، تمثل هذه الإصدارات الثلاثة إضافة نوعية للباحثين في علم الاجتماع وعلوم الاتصال والعلوم الإنسانية، ولكل المهتمين بفهم آليات تشكل العلاقات الاجتماعية وإنتاج المعنى داخل المجتمعات المعاصرة. كما تفتح آفاقًا جديدة للحوار والتفكير والنقاش، خاصة لدى المهتمين بالتربية والفكر ومستقبل التعليم والثقافة والاتصال.

بقلم / أميرة قارشي
المراسل / منصف الكريمي

  • إعلامي تونسي
    كاهية مدير المؤسسات والتظاهرات الثقافية وعضو خلية المهرجانات الصيفية بالمندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بجندوبة مكلف بالاتصال والاعلام

اقرأ أيضا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.