الصفحة الرئيسية قصيدة النثر إدريس أبورزق: “اعترافات قاتل رحيم”

إدريس أبورزق: “اعترافات قاتل رحيم”

122 مشاهدات 1 دقائق اقرأ

لم أكن سفّاحًا كما تظنّون.
لم أقتل بدافع الغضب، ولا من أجل المال،
ولا لأن الشر يسكنني كما تحبّ الحكايات أن تقول.
كنتُ أقتل بدافعٍ آخر…
بدافع الرحمة.

هل تعرفون معنى أن ترى إنسانًا يتعذّب؟
أن تلمح في عينيه توسّلًا صامتًا؟
أن يطلب الموت دون أن يجرؤ على البوح به؟
كنتُ هناك… أسمع صراخهم الذي لم تسمعوه.

أنا لم أبحث يومًا عن ضحاياي.
هم من جاؤوا إليّ بوجعهم،
بأجسادهم المرهقة، بأرواحهم المستسلمة،
وألقوا على كتفي سرًّا لا يطيقه قلب:
“أرحني.”

لم أطعن أحدًا في الظلام،
كنتُ دائمًا أنظر في أعينهم قبل النهاية.
كنتُ أرى الامتنان يتدلّى من دموعهم،
وأرى الراحة تطفئ ارتجافهم الأخير.
لم يكن موتهم موتًا…
كان خلاصًا.

لكن من يرحمني أنا؟
من يقتل قاتلًا رحيمًا أثقله هذا الحمل؟
كل وجه مرّ بين يدي صار وشمًا على صدري،
كل نفس لفظه إنسان عندي بقي في داخلي،
يطاردني حتى في نومي… فلا أنام.

أنا القاتل الذي وزّع الرحمة على الآخرين،
لكنني لم أعرف كيف أوزّعها على نفسي.
أنا الذي منحتهم موتًا هادئًا،
وبقيتُ حيًّا في عذابٍ لا ينتهي.

اليوم أعترف…
لم أكن قاتلًا كما تزعمون،
كنتُ طبيبًا حاول أن يكون ملاكًا،
فانتهى به الأمر جلادًا،
يمنح الرحمة على هيئة موت.

فالعنوني إن شئتم…
لكن تذكّروا:
كل ضحية بين يدي ابتسمت قبل أن تُغلق عينيها.
أليس في ذلك… شيء من الرحمة؟

  • كاتب وشاعر مغربي
    الاسم: إدريس أبورزق البلد : المغرب المدينة: سطات الإقامة : المملكة العربية السعودية المجال الأدبي: الكتابة الأدبية أنا إدريس أبورزق، قارئ شغوف وكاتب مهتم بنقل التجارب الإنسانية إلى مساحات أوسع من التأمل والفهم، متأثرٌ بالأدب العالمي، خاصة الأدب الروسي، وتفاعلاته مع القضايا الإنسانية. ولدت في عام 1977، وترعرعت في البادية، حيث تلقيت تعليمي الابتدائي قبل الانتقال إلى مدينة سطات لمتابعة دراستي في السلك الإعدادي والثانوي. وبرغم انقطاعي عن الدراسة عام 1998 قبل الحصول على شهادة الباكالوريا، كانت هذه المرحلة بداية لقاء عميق مع عالم الأدب. عملت في مكتبة أضاءت طريقي نحو القراءة، حتى أصبحت مولعًا بنهَم مطالعة الأدب العالمي المترجم إلى اللغة العربية. هذا الشغف تطور على مدار سنوات، حيث تمكنت من قراءة ما يزيد عن 1000 عمل روائي خلال 23 وعشرين سنة حتى عام 2021، الأمر الذي عمّق رؤيتي الأدبية وفتح أمامي آفاقًا فكرية جديدة. قررت العودة إلى الدراسة مجددًا، فاجتزت الباكالوريا الحرة عام 2021 والتحقت بجامعة سطات لدراسة القانون. وفي عام 2024، حصلت على الإجازة في القانون العام، مؤكدًا بذلك أن السعي لتحقيق الأحلام لا يتوقف عند أي مرحلة. على صعيد الإبداع الأدبي، أصدرتُ عدة أعمال مميزة، منها مجموعات قصصية مثل: "أنفاس الوداع"، "رسائل من كائنات منسية"، "صوت الحياة عبر مراحل العمر"، " أصوات في العتمة" ورواية بعنوان "على حافة الوداع". كما لدي مجموعة خواطر تحت عنوان "مرايا الروح" التي تُسلط الضوء على معاناة المرأة بكل تفاصيلها الإنسانية. و اعمال أخرى اقوم بنشرها حاليا على العديد من المنصات ورغم أن أياً من هذه الأعمال لم يكتب له أن يُطبع، إلا أنها لاقت صدى واسعاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي حيث كنت أشاركها مع المتابعين. وبحمد الله تم نشر كتاب الكتروني بعنوان اصوات في العتمة تحت إشراف مجلة نور الثقافية أسعى من خلال كتاباتي إلى الغوص في أعماق النفس البشرية، واستكشاف زواياها المختلفة وصراعاتها الداخلية، وهذا ليس مجرد صدفة، بل هو نتيجة تأثري العميق بالأدب الروسي المعروف بتأمله الفريد في خبايا النفس الإنسانية، بالإضافة إلى التجارب الحياتية التي أثرت في مساري الإبداعي. أعتبر الكتابة وسيلةً تجمع بين القلب والعقل، وهدفي الدائم هو مشاركة الأفكار والقصص التي تعبّر عن عمق التجربة الإنسانية، وتلامس هموم وأحلام القارئ أينما كان. رحلتي الأدبية والفكرية علامة فارقة في حياتي، وأتطلع دائمًا إلى فتح صفحات جديدة من الإبداع والحوار الثقافي. إدريس ابورزق

اقرأ أيضا

أترك تعليقا