292 بمبادرة منه، نظم “منتدى 04 أفريل 1938 الذاكرة والتاريخ”، الذي يشرف عليه الأستاذ والفاعل الثقافي شرف الدين قاسمي، صباح اليوم 9 أفريل الجاري، وبالشراكة مع كل من دار الشباب وادي مليز، ونادي التربية المدنية بمعهد وادي مليز، والمكتبة العمومية، ودار الثقافة بالمكان، واحتفالًا بالذكرى 88 لعيد الشهداء، حلقة نقاش أثث فقراتها الدكاترة والأساتذة: الطاهر الرحوي، ومحمد غماري الوصلي، والحبيب المعزاوي، وحسونة المدفعي، وعلي القارشي، وكمال العبيدي، وأمية خزري، من خلال مداخلات حول الحركة التحررية الوطنية ومساهمة أهالي المنطقة، خاصة منذ 1936، في الحركة النضالية الوطنية ضد المستعمر الفرنسي، حيث كانت أحداث 4 أفريل 1938 بوادي مليز الشرارة الأولى لأحداث 9 أفريل 1938 الوطنية التي طالبت باستقلال بلادنا وبرلمان تونسي. وتخللت هذه المداخلات حلقات نقاش خاصة مع التلامذة من منخرطي نادي المواطنة الذي يشرف عليه الأستاذ عادل العبسي، حيث جاء هذا اللقاء، الذي واكبه معتمد المنطقة السيد رامي البجاوي، وكاهية مدير المؤسسات والتظاهرات الثقافية بالمندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بجندوبة السيد منصف كريمي، وعدد من الإعلاميين، ليخلّد ملحمة ومحطة مفصلية من محطات النضال ضد المستعمر، وليكون، وبطريقة تنشيطية هادفة ومبسطة، تحية إجلال وإكبار لأرواح الشهداء الطاهرة، الذين روت دماؤهم تراب الوطن وخلّدوا أسماءهم في صفحات المجد الوطني. وفي لقاء مع الأستاذ شرف الدين قاسمي، المشرف على منتدى 04 أفريل 1938، أفادنا أن هذه التظاهرة الثقافية تندرج في إطار العمل على تجسيد توصيات السيد الطيب الدريدي، والي جندوبة، الذي دعا، خلال إشرافه منذ 5 أيام مضت على مراسم إحياء الذكرى 88 لأحداث 4 أفريل 1938 النضالية بوادي مليز، إلى تكثيف وتنويع الأنشطة الثقافية على مدار السنة، بهدف ترسيخ الذاكرة النضالية الوطنية ومشاركة أهالي الجهة فيها لدى الأطفال والناشئة واليافعين، خصوصًا أن هذه الذكرى هي مناسبة لاستحضار الأبعاد الرمزية لهذا الحدث المفصلي في تاريخ الحركة الوطنية، الذي يُعدّ مناسبة لتجديد العهد مع الشهداء والوفاء لتضحياتهم. وقد أبرز المتدخلون في محاضراتهم أهمية دور الجهة، ومن خلال عدة محطات متعاقبة، في الحراك النضالي ضد المستعمر، مذكرين بهذه المحطات، ومنها حادثة 1936 التي سعى خلالها المقيم العام الفرنسي إلى تنجيس إحدى المقابر بمنطقة وادي مليز، حيث عبّر الأهالي عن رفضهم لطمس هويتهم وتهميش الأماكن المقدسة، ومن هنا تعمّقت تحركاتهم الظاهرة والباطنة ضد المستعمر، والتي توّجت بحدث 9 أفريل 1938 الوطني، مؤكدين أهمية مشاركة العنصر النسائي آنذاك في هذه التحركات الاحتجاجية ضد المستعمر، والتي توّجت باستقلال بلادنا. ومن جهته، أكّد السيد منصف كريمي، ممثل المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بجندوبة، في كلمته بالمناسبة، أهمية إحياء هذه الأحداث الوطنية والاحتفال بها، بما تتضمنه من رسائل مباشرة وأخرى مشفرة تتجاوز السرد التاريخي للأحداث إلى ترسيخ قيم المواطنة وحب الوطن والتضحية من أجله بالغالي والنفيس، والتمسك بالهوية والثوابت الوطنية، والتجذر بالأصالة لدى الأجيال الجديدة، حتى تحمل المشعل وتحافظ على الوطن وتدافع عنه، وتتمسك بالعلم والمعرفة كمعاول لهدم الجهل والتخلف والسلوكيات المحفوفة بالمخاطر. يُذكر أن منظم هذا اللقاء، الذي توّج بتكريم كل مؤثثيه من محاضرين ومنشطين ومنظمين وإعلاميين، أي “منتدى 04 أفريل 1938 الذاكرة والتاريخ”، هو فضاء حواري أسسه مؤخرًا الأستاذ شرف الدين القاسمي، وذلك بهدف التعريف بالتاريخ النضالي الوطني، ومنها أحداث 04 أفريل 1938 بوادي مليز، التي تعتبر من الأسباب الرئيسية والمحورية لأحداث 09 أفريل 1938، والتي سقط فيها العديد من الشهداء، ولمزيد ترسيخ هذا التاريخ لدى الشباب والأطفال والكهول، من خلال النوادي المتواجدة بالمؤسسات التربوية والثقافية والشبابية ونوادي الأطفال. وفي برنامج هذا المنتدى، العمل على إمكانية تخصيص 5 دقائق من الدرس بمناسبة 04 أفريل بالمؤسسات التربوية بولاية جندوبة، لتسليط الضوء على أهمية التاريخ النضالي لجهة جندوبة، والعمل على تخصيص فقرة بمهرجان شمتو للتراث والفنون بوادي مليز الصيفي للتعريف بهذا الحدث النضالي، وذلك من خلال عرض أشرطة وثائقية، وتنظيم معارض توثيقية، وحلقة نقاش مع كتّاب ومؤرخي الجهة، إلى جانب إنتاج حوارات في شكل “بودكاست” مع مؤرخين وكتّاب وصحافيين كتبوا عن 04 أفريل 1938، وكذلك العمل على بعث متحف لحفظ الذاكرة الوطنية بوادي مليز، إلى جانب الاشتغال على خطة وطنية للاعتزاز بالتاريخ النضالي والهوية التونسية، على أن يتطوّر نشاط هذا المنتدى مرحليًا ليتخذ بعدًا مغاربيًا. بقلم / أميرة قارشي نشرها الصحافي منصف الكريمي