394 ما معنى أن تعيش حرا؟! يعني أن تتجرد من كل قيود الاستعباد. يعني أن تقول لا، وتختار نفسك ورغباتك. يعني أن تكون متفردا في وسط جمع مطابق. فالتفرد والهوية أصبحت عدما، والكرامة صارت على المحك. الكل يتاجر بالقيم، يتزين ويتجمل، ويتنكر بكلمات اللباقة ليقنعك بقيمته المزيفة. يظل يتمايل بكلماته، ويخدر الجميع بعطره الباهض، يلعن ألحان تعزفها مفاتيح سيارته. الكل يريد التقرب منه، لكن عند إزاحة الستار سترى وحشا كاشفا مخالبه، يبث سمه، ليشتت فكرنا عن جهله ونقصه، ليمحو ماضيه البائس ويحاول أن يرتقي بذاته. الكل يرى غيره مخطئا، ويظل يحاول أن يحشر أنفه فيما لا يفقه، بكل ثقة في النفس. تجده لا يقرأ كتابا واحدا في الشهر، ويحاول أن يظهر في صورة القارئ الوفي، ويتفاخر بكلمات لم تلمحها عيناه ولم ينطقها لسانه. يراك تحاول الصعود، فيعرقل خطواتك بكلمات معهودة، يغاض من نجاح غيره، فيحاول تشويهه. لقد تدنست القيم، والكل، بدل أن يطور من نفسه، يحاول إفساد حياة غيره. مللنا حقا هذا العالم المثالي الذي لن نكون منه، ولا يعنينا. سرور بالطّيبكاتبة وشاعرة – تونس