129 على مشارق الفناء، يدوزن المجرم مقاصله، لا يشتهي جثثًا ملّت من تكرار موتها، إنه يطارد الملامح الآن، يريد وجهًا بلا سلالة، وحنجرة نسيت كيف تتهجى أسماء الله. نحن الذين عبدنا السلسلة، لا لشيء، إلا لأنها الخيط الوحيد الذي يربطنا بالأرض، بينما الجهات تنهش جلودنا بممحاة الغياب. نرقّع ما تبقى من ظلالنا بصبر مسموم،ونقف بصدور عارية،أمام انطفائنا المر في ليل لا يؤدي إلى فجر. تضيق الحفرة،فلا نهمس للطين إلا بسؤال الملح:هل يتسع جوفك لمن ضيعوا أرغفتهم وشموسهم،ولم يجدوا حائطًا يسندون إليه آخر الأنفاس؟ لقد عتّقنا الطرق بحقائب الرمل،فنينا في الطين قهرًا حتى صار الطين ثيابنا الوحيدة،بينما العابرونيطبخون من جوعنا دستورًا يسكنون خلفه السكينة. دساتيرهم صكوك ذعر،من نظرة أسير تثقب جدار الوقت لترى نهايتهم. على رصيف الحياد،يجلس الدم القديم يقتسم أرغفة الخزي،يصيغون من انكسارنا بضاعة تُباع في مزاد الصمت. ناموا على حرير النسيان،وتركوا أوردتنا مسندًا للأرض العارية،فلا اليد كفكفت دمع الفؤاد،ولا ذوو القربى استردوا القبلة من فم الزيف. لكن جروحنا ليست مدرًا،إنها الضوء الذي يعري عورات هذا العالم. هذا الانبثاق من تحت الركام،يحوّل الوجع إلى سكين،والوعي إلى ثورة تأكل أقفالها لتُطعم الحناجر. التضحية هي الجسر الذي نعبره،نحو ضوء لا يطلب إذنًا من مائدة دولية،ليشرق فوق جباه المتعبين وأحجار الدار المهدومة. لا نملك ما نخسره سوى هذه القيود،والتاريخ لا يكتب أسماء من وقّعوا بالذل،بل من بقوا نبضًا في رئة المستحيل. يا أيها المتفرجون على جنازاتنا،نحن لسنا أرقامًا في كشوفات الحصص،نحن الحقيقة العارية كالنار،التي ستنفجر في الوجوه ذات ضحى. نحن الباقون في رئة الأرض.. أنتم العابرون في ظل الزوال. بيان الفصل الشاعر زاهر الأسعد