الصفحة الرئيسية قصيدة النثر هادية السّالمي دجبي / تونس: نصّ بعنوان “كفاكَ الجوى عن حضوني”

هادية السّالمي دجبي / تونس: نصّ بعنوان “كفاكَ الجوى عن حضوني”

254 مشاهدات 1 دقائق اقرأ

على كتفيّ تحط وجوه وأشرطة.
تضج الوجوه ظلاما.
أعبئها عنبا وخزامى،
وأرتقب الخفقان.

فلا الطير ينبض فيها،
ولا الطل بالأقحوان يوشحها.

وجوه كلوح خلا
من فواصل أو نقطة.

ولا شيء فيها
يضمد هسهسة الريح في جسدي.

تجرجرني الريح بين مسالكها
دون ظل يرافقني.

أفتش بين المسالك
عن سروال،
فيطالعني
دفتر ظمأته المسافات والصبوات.

وبعض شتائل من صندل
جف باطنه،
وظليم يفر حسيرا،
ولا ريش أو بيض أغناه.

أضيق بثرثرة العابرين،
أصافح بوح الوجوه،
فتصخب ألسنة الملح في شفتيّ.

تجرح ألسنة الملح وجهي،
ولا غافق اليوم
يرفعني عن رحاه.

ولا دمعة المجدلية
تغرق أفئدة الريح
كيما تزيح ذهولي.

تسيرني الريح
بين قلاع الحموضة
دون غبوق به أرتوي،
أو “براق” يضم يدي.

على وجه “بنت لكيز1
ذرى الليل أحلامه يا “براق”،
ووشحها باللهاث.

وكنت ندهتك مذ أمد يا “براق”
لأجل السرى،
فاحتجبت ونجمي خبا.

فهلا طويت المدى يا “براق”
لأجل يدي،
أم تراك كفاك الجوى
عن حضوني؟؟؟

  1. بنت لكيز: هي ليلى بنت لكيز، وابنة عم البراق بن روحان وحبيبته. أَسَرَها أمير فارسي رغبة في أن يتزوجها، فرفضت واستنجدت بالبراق، وكان خارج القبيلة فهبّ لنجدتها وتزوجها. ↩︎

الشاعرة هادية السالمي دجبي

  • شاعرة تونسية
    هادية السالمي دجبي أستاذة لغة عربية وشاعرة تونسية. صدر لها ديوان شعري بعنوان «قلادة في عنق الرياح» الذي عُرف بانتشاره وترجمته إلى اللغة التركية، كما تستعد لإصدار ديوان شعري جديد. أسهمت بنصوص شعرية في أعمال جماعية وموسوعية، وكانت لها مشاركات ثقافية وأدبية متعدّدة أكّدت حضورها في المشهد الشعري. تواصل تجربتها الإبداعية بثبات، جامعـةً بين العمل التربوي والإنتاج الشعري، ومكرّسةً صوتًا شعريًا يحمل حسًّا إنسانيًا وجماليًا واضحًا.

اقرأ أيضا

أترك تعليقا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.